ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

قَوْله تَعَالَى: إِن فِرْعَوْن علا فِي الأَرْض أَي: تكبر وتجبر، وَيُقَال: طَغى وقهر، وَالْأَرْض هِيَ أَرض مصر. وَجعل أَهلهَا شيعًا أَي: فرقا.
وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: يستضعف طَائِفَة مِنْهُم المُرَاد من الطَّائِفَة: بَنو

صفحة رقم 120

يذبح أَبْنَاءَهُم ويستحيي نِسَاءَهُمْ إِنَّه كَانَ من المفسدين (٤) ونريد أَن نمن على إِسْرَائِيل، وَتَفْسِير الاستضعاف: مَا يذكر من بعد، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: يذبح أَبْنَاءَهُم ويستحيي نِسَاءَهُمْ وَقُرِئَ فِي الشاذ: " يذبح أَبْنَاءَهُم " بِغَيْر التَّشْدِيد، وَسمي هَذَا استضعافا؛ لأَنهم عجزوا وضعفوا عَن دفع هَذَا عَن أنفسهم، وَذكر وهب بن مُنَبّه وَغَيره: أَن فِرْعَوْن رأى فِي مَنَامه كَأَن نَارا خرجت من جَانب الشَّام حَتَّى أحاطت بِمصْر، وأحرقت القبط، وَتركت بني إِسْرَائِيل، فَلَمَّا أصبح دَعَا الكهنة، وَأخْبرهمْ برؤياه، فَقَالُوا: يخرج رجل من بني إِسْرَائِيل يكون هلاكك وهلاك القبط على يَده. وَبَعْضهمْ روى أَنهم قَالُوا: يُولد مَوْلُود؛ فَحِينَئِذٍ أَمر فِرْعَوْن بِذبح الذُّكُور من أَوْلَاد بني إِسْرَائِيل واستبقاء إناثهم. قَالَ الزّجاج: وَهَذَا من حمقه؛ لِأَنَّهُ إِن كَانَت الكهنة صَادِقين فَمَا يُغني الْقَتْل، وَإِن كَانُوا كاذبين فَلَا معنى للْقَتْل أَيْضا. قَالَ وهب: فَلَمَّا فعلوا ذَلِك فِي ولدان بني إِسْرَائِيل، وتسارع الْمَوْت إِلَى شيوخهم، فَاجْتمع الْأَشْرَاف من القبط إِلَى فِرْعَوْن، وَقَالُوا لَهُ: إِنَّك تقتل أَوْلَاد بني إِسْرَائِيل، وَقد تسارع الْمَوْت إِلَى شيوخهم، فَعَن قريب لَا يبْقى مِنْهُم [أحد]، وَترجع الْأَعْمَال إِلَيْنَا، وَقد كَانُوا يستعملون بني إِسْرَائِيل فِي الْأَعْمَال الشاقة.
قَالَ السّديّ فِي قَوْله: وَجعل أَهلهَا شيعًا كَانُوا جعلُوا بني إِسْرَائِيل فرقا، ففرقة يبنون، وَفرْقَة يحرثون ويزرعون، وَفرْقَة يغرسون، وَفرْقَة يرعون الدَّوَابّ، إِلَى مثل هَذَا من الْأَعْمَال، وَمن لم يُمكنهُ أَن يعْمل عملا كَانَ يُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة، فَلَمَّا سمع فِرْعَوْن قَوْلهم أَمر أَن يقتلُوا الْأَوْلَاد سنة وَلَا يقتلُون سنة، فولد هَارُون عَلَيْهِ السَّلَام فِي السّنة الَّتِي لَا يقتل فِيهَا الْأَوْلَاد، وَولد مُوسَى فِي السّنة الَّتِي يقتل فِيهَا الْأَوْلَاد.
وَقَوله: إِنَّه كَانَ من المفسدين أَي: فِي الأَرْض.

صفحة رقم 121

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية