يُؤْمِنُونَ} يصدقون بالقرآن (١). يعني: أن (٢) صدق هذا الكتاب لمن آمن به وصدقه، فأما من لم يؤمن به (٣) فليس عنده بحق.
٤ - قوله تعالى: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا قال الليث: العلو: العظمة والتجبر، يقال: علا الملك علوًا إذا تجبر (٤)، ومنه قوله تعالى: لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ (٥) [القصص: ٨٣] قال المفسرون: استكبر وتجبر وبغى وتعظم وطغى. كل هذا من ألفاظهم (٦).
وقوله: فِي الْأَرْضِ يعني: أرض مصر (٧) وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يعني: أحزابًا وفرقًا (٨)، كقوله: أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا [الأنعام: ٦٥] وقد مر (٩).
(٢) "حرف: أن، ساقط من نسخة (ج).
(٣) به، في نسخة (ج).
(٤) في نسخة (ب): إذا تكبر وتجبر.
(٥) كتاب "العين" ٢/ ٢٤٥ (علو)، بنحوه.
(٦) "تفسير مقاتل" ٦٣ أ، بلفظ: تعظم. وابن جرير بلفظ: تجبر. "تاريخ الطبري" ١/ ٣٨٨. وأخرجه في التفسير ٢٠/ ٢٧، عن السدي بلفظ: تجبر في الأرض. وعن قتادة بلفظ: بغى في الأرض. وذكره الثعلبي ٨/ ١٣٩ ب، عن ابن عباس، بلفظ: استكبر، وعن السدي، بلفظ: تجبر.
(٧) "تفسير الثعلبي" ٨/ ١٣٩ ب، ولم ينسبه.
(٨) "تفسير مقاتل" ٦٣ أ. و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٩٧. أي: فرق بني إسرائيل فجعلهم خَوَلًا للقبط. "وضح البرهان" ٢/ ١٤٥. وأخرج ابن جرير ٢٠/ ٢٧، نحوه عن قتادة خولاً: عبيدا. "تهذيب اللغة" ٧/ ٥٦٤ (خال).
(٩) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: الشيع جمع: شيعة، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة، والجمع شيع وأشياع، قال الله -عز وجل-: كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ [سبأ: ٥٤] وأصله من التشيع وهو التتبع، ومعنى الشيعة: الذين يتبع بعضهم بعضًا.
والمعني: جعلهم فرقًا وأصنافًا في الخدمة (١)، والتسخير (٢) يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ قال ابن عباس: وهم أسباط النبوة، يعني: بني إسرائيل (٣).
ثم فسر ذلك الاستضعاف فقال: يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ قال المفسرون: يقتل أبناءهم، ويترك بناتهم فلا يقتلهن (٤)؛ وذلك لأن بعض الكهنة قال له: إن مولودًا يولد في بني إسرائيل يكون سبب ذهاب ملكك (٥).
قال أبو إسحاق: والعجب من حمق فرعون؛ إن كان هذا الكاهن عنده صادقًا فلا ينفع القتل، وإن كان كاذبًا فما معنى القتل (٦).
وقوله: إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ أي بالعمل في الأرض بالمعاصي. قاله ابن عباس ومقاتل (٧). وقال الكلبي: من المفسدين بالقتل (٨).
(٢) "تفسير الثعلبي" ٨/ ١٣٩ ب، ولم ينسبه. وأخرج ابن جرير ٢٠/ ٢٧، عن قتادة في قوله تعالى: وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا أي: فرقًا، يذبح طائفة منهم، ويستحيي طائفة منهم، ويعذب طائفة، ويستعبد طائفة.
(٣) "تفسير الثعلبي" ٨/ ١٣٩ ب، و"غريب القرآن" لابن قتيبة ٣٢٨، ولم ينسبه. وأخرجه ابن جرير ٢٠/ ٢٧، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٣٩، عن السدي في خبر طويل.
(٤) "تفسير مقاتل" ٦٣ أ. وأخرجه ابن جرير ٢٠/ ٢٧، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٣٨، عن السدي.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٨٧ عن قتادة. و"تفسير مقاتل" ٦٣ أ. و"تاريخ الطبري" ١/ ٣٨٧، عن ابن إسحاق.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٣٢.
(٧) "تفسير مقاتل" ٦٣ أ. و"تفسير الطبري" ٢٠/ ٢٨، ولم ينسبه.
(٨) "تنوير المقباس" ٣٢٣. وما ذكره الواحدي هنا أمثلة لإفساد فرعون؛ قال ابن جرير ٢٠/ ٢٨: إنه كان ممن يفسد في الأرض بقتله من لا يستحق القتل، واستعباده من ليس له استعباده، وتجبره في الأرض على أهلها، وتكبره على عبادة ربه.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي