ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

قوله : إِنَّ فِرْعْونَ هذا هو المتلُوّ جيء به في جملة مستأنفة(١) مؤكدة(٢).
وقرئ «فِرْعَونَ » بضم الفاء وكسرها، والكسر أحسن(٣) وهو الفسطاط(٤)، عَلاَ فِي الأرض استكبر وتجبَّر وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً فرقاً وأصنافاً في الخدمة والتسخير، يتبعونه على ما يريد ويطيعونه(٥).
قوله : يَسْتَضْعِفُ(٦) يجوز فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه مستأنفٌ بيان لحال الأهل الذين جعلهم فرقاً وأصنافاً.
الثاني : أنه حال من فاعل «جَعَلَ » أي : جعلهم كذا حال كونه(٧) مستضعفاً طائفة منهم.
الثالث : أنه صفة ل «طَائِفَةٍ »(٨).
قوله :«يُذْبِّحُ » يجوز فيه الثلاثة الأوجه : الاستئناف تفسيراً ل «يَسْتَضْعِف »(٩). أو الحال من فاعله أو صفة ثانية ل «طَائِفَة »(١٠). والعامة على التشديد في «يُذَبِّح » للتكثير. وأبو حيوة وابن محيصن «يَذْبَح » مفتوح الياء والباء مضارع «ذَبَحَ » مخففاً(١١).

فصل :


المراد بالطائفة بنو إسرائيل، ثم فسَّرَ الاستضعاف فقال : يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ، سمَّى هذا استضعافاً ؛ لأنهم عجزوا وضعفوا عن دفعه عن أنفسهم(١٢)، إِنَّهُ كَانَ مِنَ المفسدين ذكروا في سبب ذبح الأبناء وجوهاً :
قيل : إنَّ كاهناً قال له يُولَدُ مَوْلُود في بني إسرائيل في ليلة كذا ( يذهب ملكك )(١٣) على يده، فولد تلك الليلة اثنا عشر غلاماً، فقتلهم وبقي هذا العذاب في بني إسرائيل سنين كثيرة. قال وهب : قتل القبط(١٤) في طلب موسى تسعين ألفاً(١٥) من بني إسرائيل. وقال السدي : إنَّ فرعون رأى في منامه أنَّ ناراً أقبلت من بيت المقدس إلى مصر فأحرقت القبط دون بني إسرائيل. فسأل عن رؤياه فقيل له : يخرج من هذا البلد من بني إسرائيل رجل يكون هلاك مصر على يده، فأمر بقتل الذكور، وقيل : إن الأنبياء الذين كانوا قبل موسى عليه السلام(١٦) بشروا بمجيئه فسمع فرعون بذلك فأمر بذبح أبناء بني إسرائيل(١٧).
١ في ب: مبتدأ..
٢ انظر الكشاف ٣/١٥٦..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٢٥..
٤ في ب: الفسطاس..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٢٥..
٦ في ب: ويستضعف..
٧ في ب: كون..
٨ الصواب أنه صفة لـ "شيعاً". انظر الأوجه الثلاثة في الكشاف ٣/١٥٧. التبيان ٢/١٠١٦، البحر المحيط ٧/١٠٤..
٩ قال الزمخشري: (و"يذبح" بدل من "يستضعف") الكشاف ٣/١٥٧..
١٠ انظر الأوجه في التبيان ٢/١٠١٦، البحر المحيط ٧/١٠٥..
١١ انظر تفسير ابن عطية ١١/٢٦٠، البحر المحيط ٧/١٠٤، الإتحاف (٣٤١)..
١٢ انظر البغوي ٦/٣١٧-٣١٨..
١٣ ما بين القوسين في الأصل: يذبح هب ملكه. وهو تحريف..
١٤ في النسختين: من القبط. والتصويب من الفخر الرازي..
١٥ في ب: سبعين ألفاً..
١٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٧ قال ابن الخطيب: (وهذا الوجه هو الأولى بالقبول) انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٢٥..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية