قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ ؛ أي تَجَبَّرَ وتَكَبَّرَ في أرضِ مِصْرَ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً ؛ أي فِرَقاً وأصْنَافاً في الخدمةِ والتَّسخيرِ ؛ يُكْرِمُ قَوماً وَيُذِلُّ آخَرِين. وقولهُ تعالى : يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ ؛ يعني بنِي إسرائيلَ، ثُم فَسَّرَ ذلكَ فقال : يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ؛ يقتلُ الأبناءَ ويتركُ البناتِ فلا يقتُلُهنَّ. وَقِيْلَ : معناهُ : يذبحُ أبناءَهم صغاراً ويُبقِي نساءَهم للخِدْمَةِ.
وسببُ ذلك : أنَّ بعضَ الكَهَنَةِ قالوا له : إنَّ مولُوداً يولَدُ في بني إسرائيلَ يكون سَبباً لذهاب مُلْكِكَ. قال الزجَّاج :(وَالْعَجَبُ مِنْ حُمْقِ فِرْعَوْنَ إنْ كَانَ ذلِكَ الكَاهِنُ عِنْدَهُ صَادِقاً فَمَا يَنْفَعُ القتلُ؟! وَإنْ كَانَ كَاذِباً فَمَا مَعْنَى الْقَتْلِ؟). وقولهُ تعالى : إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ؛ يعني بالقَتْلِ والعملِ بالمعاصي.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني