ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

أئمة: جمع إمام، وهو مَنْ يُؤتَم به، والمأموم أسيرُ إمامه، فلو كنا في الصلاة لا نركع حتى يركع، ولا نرفع حتى يرفع، فمتابعتنا له واجبة، فإنْ أخطأ وجب على المأموم أنْ يُنبِّهه وأن يُذكِّره يقول له: سبحان الله، تنبه لخطأ عندك، إذن: نحن مأمومون له في الحق فقط، فإنْ أخطأ عدَّلْنا له.
والإمام أُسْوة وقدوة للمأمومين في الخير ومنهج الحق، كما قال تعالى في حَقِّ نبيه إبراهيم عليه السلام: وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً... [البقرة: ١٢٤].
وعندها أراد إبراهيم عليه السلام أنْ تظلَّ الإمامة في ذريته من بعده، فقال قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي... [البقرة: ١٢٤] فصحَّح الله له وأعلمه أن الإمامة لا تكون إلا في أهل الخير قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين [البقرة: ١٢٤].
لذلك لما دعا نوح - عليه السلام - ربه: رَبِّ إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي... [هود: ٤٥] صحح الله له إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ... [هود: ٤٦].
إذن: أهلية النبوة وأهلية الإمامة عمل وسلوك لا قرابة ولا نَسَب.
وقد تكون الإمامة في الشر، كهذه التي نتحدث عنها: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النار... [القصص: ٤١] فهم أُسْوة سيئة وقدوة للشر، وقد جاء في الحديث الشريف: «من سَنَّ سُنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومَنْ سنَّ سُنَّة سيئة فعليه وزرها ووزر مَنْ عمل بها إلى يوم القيامة».

صفحة رقم 10931

ويقول تعالى في أصحاب القدوة السيئة: لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ... [النحل: ٢٥].
فكان فرعون وملؤه أسوة في الشر، وأسوة في الضلال والإرهاب والجبروت، وكذلك سيكونون في الآخرة أئمة وقادة، لكن إلى النار وَيَوْمَ القيامة لاَ يُنصَرُونَ [القصص: ٤١].

صفحة رقم 10932

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية