ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

٤١ - قوله تعالى: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً قال ابن عباس: يريد أئمة ضلالة (١).
وقال الكلبي ومقاتل: قادة في الكفر والشرك (٢). جعل فرعون وملأه قادة في الشرك، فأتبعهم أهل مصر.
ومعنى الإمام في اللغة: المقدم للإتَّباع (٣). ورؤساءُ الضلالة قُدِّموا في المنزلة؛ لأنهم يُتبعون فيما يَدْعون إليه.
وقوله: يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ قال ابن عباس ومقاتل: يدعون إلى الشرك بالله (٤)، فمن أطاعهم ضل ودخل النار وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ لا يمنعون من العذاب (٥).
٤٢ - وقوله: وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً مفسر في موضعين من سورة: هود (٦). قال مقاتل في هذه الآية: يعني: الغرق (٧).

(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٨٠.
(٢) "تفسير مقاتل" ٦٦ أ. و"تنوير المقباس" ٣٢٧.
(٣) الإمام: كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم، أو كانوا ضالين. "تهذيب اللغة" ١٥/ ٦٣٨ (أم).
(٤) "تفسير مقاتل" ٦٦ أ. وأخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٨٠، عن مجاهد بلفظ: يدعون إلى المعاصي.
(٥) "تفسير مقاتل" ٦٦ أ.
(٦) عند قوله تعالى: وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ [٦٠] وقوله تعالى: وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ قال الواحدي في تفسير هذه الآية: أي: أردفوا لعنة تلحقهم وتنصرف معهم؛ هذا معنى الإتباع، وهو أن يتبع الثاني الأول ليتصرف معه بتصرف. ومعنى اللعنة: الإبعاد من رحمة الله ومن كل خير.
(٧) "تفسير مقاتل" ٦٦ أ.

صفحة رقم 401

وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ أي: من المبعدين الملعونين (١)؛ من القُبْح، وهو: الإبعاد.
قال الليث: يقال: قَبَحَه الله، أي: نحَّاه من كل خير (٢).
وقال أبو زيد: قَبَحَ الله فلانًا قُبْحًا وقُبُوْحًا، أي: أقصاه وباعده من كل خير، كقبوح الكلب والخنزير، قال الجعدي:

ولَيْسَتْ بْشوهَاءَ مَقْبُوحَةٍ تُوافِي الديارَ بوجهٍ غَبِر
قال أبو عبيدة: مِنَ الْمَقْبُوحِينَ المهلكين (٣).
وقال ابن عباس: يريد: تسود وجوههم، وتزرق أعينهم، ويشوه خلقهم (٤).
وقال الكلبي: يعني: سَواد الوجه، وزرقة العين (٥). وهذا يوجب أن يكون مِنَ الْمَقْبُوحِينَ بمعنى: المقبَّحين.
وقد روى أبو عبيد عن أبي عمرو: قَبَحْتُ له وجهَه، مخففة؛ بمعنى: قَبَّحت (٦). وأهل اللغة في: الْمَقْبُوحِينَ على القول الأول (٧).
قال أبو علي الفارسي في إعراب هذه الآية: يحتمل أن يكون: وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً ولعنةً يوم القيامة، فحذف المصدر،
(١) أخرج ابن جرير ٢٠/ ٧٩، عن قتادة: لعنوا في الدنيا والآخرة.
(٢) كتاب "العين" ٣/ ٥٣ (قبح). ونقله عنه الأزهري ٤/ ٧٥.
(٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ١٠٦. وقال الثعلبي ٨/ ١٤٨ أ: الممقوتين. وكذا في "وضح البرهان" ٢/ ١٥٢.
(٤) ذكره عنه الثعلبي ٨/ ١٤٨ أ.
(٥) "تنوير المقباس" ٣٢٧.
(٦) "تهذيب اللغة" ٤/ ٧٥ (قبح).
(٧) المراد به: الْمَقْبُوحِينَ المبعدين.

صفحة رقم 402

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية