تفسير المفردات : أئمة : واحدهم إمام من يقتدي به في الدين أو في الدنيا، يدعون إلى النار : أي إلى ما يوجبها من الكفر والمعاصي.
المعنى الجملي : بعد أن رغب موسى فرعون وقومه في التوحيد والنظر في الكون تارة، ورهّبهم من عذاب الله وشديد نكاله تارة أخرى - أجابه فرعون بتلك المقالة التي تدل على الجهل المطبق، ونقصان العقل، وأنه بلغ غاية لا حد لها في الإنكار وأنه مطمع في إيمانه، لعتوّه وطغيانه واستكباره في الأرض حتى قال ما قال، ومن تم كانت عاقبته في الدنيا الهلاك بالغرق هو وجنوده واللعن من الله والناس، وفي الآخرة الطرد من رحمة الله.
ثم أخبر سبحانه أنه آتى موسى التوراة، وجعلها نورا للناس يهتدون بها، وتكون لهم تذكرة من عقاب الله، وشديد عذابه.
الإيضاح : ثم ذكر ما يوجب سوء عاقبتهم وعذابهم في النار فقال :
وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار أي وجعلنا فرعون وقومه أئمة يقتدي بهم أهل العتو والكفر بالله، فهم يحثون على فعل الشرور والمعاصي، وتدسية بالفسوق النفوس والآثام التي تلقي بفاعلها في النار.
وما كفاهم أن كانوا ضالين كافرين بالله ورسوله، بل دأبوا على إضلال سواهم وتحسين العصيان لهم، وبذا قد ارتكبوا جريمتين، فباؤوا بجزاءين : جزاء الضلال وجزاء الإضلال، وقد جاء في الحديث :" من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها يوم القيامة }.
ثم ذكر أنه لا نصير لهم ولا شفيع في ذلك اليوم فقال :
ويوم القيامة لا ينصرون أي ويوم القيامة لا يجدون نصيرا يدفع عنهم عذاب الله إذا حاق بهم، وقد كانوا في الدنيا يتناصرون، فكان لهم مطمع في النصرة يومئذ بحسب ما يعرفون.
ثم ذكر ما هو كالفذلكة لما تقدم، وبين سوء حالهم في الدارين فقال : وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين .
تفسير المراغي
المراغي