ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ

- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد وصلنا لَهُم القَوْل لَعَلَّهُم يتذكرون الَّذين أتيناهم الْكتاب من قبلهم هم بِهِ يُؤمنُونَ وإذايتلى عَلَيْهِم قَالُوا آمنا بِهِ إِنَّه الْحق من رَبنَا إِنَّا كُنَّا من قبله مُسلمين أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ويدرؤون بِالْحَسَنَة السَّيئَة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ وَإِذا سمعُوا اللَّغْو

صفحة رقم 421

أَعرضُوا عَنهُ وَقَالُوا لنا أَعمالنَا وَلكم أَعمالكُم سَلام عَلَيْكُم لَا نبتغي الْجَاهِلين
أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه والباوردي وَابْن قَانِع الثَّلَاثَة فِي معاجم الصَّحَابَة وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد جيد عَن رِفَاعَة الْقرظِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: نزلت وَلَقَد وصلنا لَهُم القَوْل لَعَلَّهُم يتذكرون إِلَى قَوْله أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا فِي عشرَة رَهْط: انا أحدهم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ وَلَقَد وصلنا لَهُم قَالَ: لقريش القَوْل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رَضِي الله عَنهُ وَلَقَد وصلنا لَهُم القَوْل قَالَ: بَيَّنا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ وَلَقَد وصلنا لَهُم القَوْل قَالَ: وصل الله لَهُم القَوْل فِي هَذَا الْقُرْآن يُخْبِرهُمْ كَيفَ يصنع بِمن مضى وَكَيف صَنَعُوا وَكَيف هُوَ صانع
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي رِفَاعَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: خرج عشرَة رَهْط من أهل الْكتاب - مِنْهُم أَبُو رِفَاعَة - إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فآمنوا فأوذوا فَنزلت الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن الْمُنْذر عَن عَليّ بن رِفَاعَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَ أبي من الَّذين آمنُوا بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أهل الْكتاب وَكَانُوا عشرَة فَلَمَّا جاؤا جعل النَّاس يستهزئون بهم وَيضْحَكُونَ مِنْهُم فَأنْزل الله أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب إِلَى قَوْله لَا نبتغي الْجَاهِلين قَالَ: فِي مسلمة أهل الْكتاب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ قَالَ: كُنَّا نُحدث أَنَّهَا أنزلت فِي

صفحة رقم 422

أنَاس من أهل الْكتاب كَانُوا على شَرِيعَة من الْحق يَأْخُذُونَ بهَا وينتهون إِلَيْهَا حَتَّى بعث الله مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وصبرهم على ذَلِك قَالَ: وَذكر لنا أَن مِنْهُم سلمَان وَعبد الله بن سَلام
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ قَالَ: يَعْنِي من آمن بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أهل الْكتاب
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سلمَان الْفَارِسِي رَضِي الله عَنهُ قَالَ: تداولتني الموَالِي حَتَّى وَقعت بِيَثْرِب فَلَمَّا يكن فِي الأَرْض قوم أحب إِلَيّ من النَّصَارَى وَلَا دين أحب إِلَيّ من النَّصْرَانِيَّة لما رَأَيْت من اجتهادهم فَبينا أَنا كَذَلِك إِذْ قَالُوا: قد بعث فِي الْعَرَب نَبِي ثمَّ قَالُوا: قدم الْمَدِينَة فاتيته فَجعلت أسأله عَن النَّصَارَى قَالَ: لَا خير فِي النَّصَارَى وَلَا أحب النَّصَارَى قَالَ: فاخبرته أَن صَاحِبي قَالَ: لَو أَدْرَكته فَأمرنِي أَن أقع النَّار لوقعتها قَالَ: وَكنت قد استهترت بحب النَّصَارَى فَحدثت نَفسِي بالهرب وَقد جرد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم السَّيْف فَأَتَانِي آتٍ فَقَالَ: إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْعُوك فَقلت: اذْهَبْ حَتَّى أجيء وَأَنا أحدث نَفسِي بالهرب قَالَ لي: لن افارقك حَتَّى أذهب بك إِلَيْهِ فَانْطَلَقت بِهِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا سلمَان قد أنزل الله عذرك الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ والخطيب فِي تَارِيخه عَن سلمَان الْفَارِسِي رَضِي الله عَنهُ قَالَ: أَنا رجل من أهل رام هُرْمُز كُنَّا قوما مجوساً فَأَتَانَا رجل نَصْرَانِيّ من أهل الجزيرة فَنزل فِينَا وَاتخذ فِينَا ديراً وَكنت فِي كتاب فِي الفارسية وَكَانَ لَا يزَال غُلَام معي فِي الْكتاب يَجِيء مَضْرُوبا يبكي قد ضربه أَبَوَاهُ
فَقلت لَهُ يَوْمًا: مَا يبكيك قَالَ: يضربني أبواي قلت: وَلم يضربانك قَالَ: آتِي صَاحب هَذَا الدَّيْر فَإِذا علما ذَلِك ضرباني وَأَنت لَو أَتَيْته سَمِعت مِنْهُ حَدِيثا عجيباً قلت: فَاذْهَبْ بِي مَعَك فاتيناه فحدثنا عَن بَدْء الْخلق وَعَن بَدْء مغلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَعَن الْجنَّة وَالنَّار
فحدثنا باحاديث عجب وَكنت أختلف إِلَيْهِ مَعَه فَفطن لنا غلْمَان من الْكتاب فَجعلُوا يجيؤن مَعنا
فَلَمَّا رأى ذَلِك أهل الْقرْيَة أَتَوْهُ فَقَالُوا: يَا هَذَا إِنَّك قد جاورتنا فَلم نر من جوارك إِلَّا الْحسن وإننا لنا غلماننا يَخْتَلِفُونَ إِلَيْك وَنحن نَخَاف أَن تفسدهم علينا أخرج

صفحة رقم 423

عَنَّا قَالَ: نعم
فَقَالَ لذَلِك الْغُلَام كَانَ يَأْتِيهِ: اخْرُج معي
قَالَ: لَا أَسْتَطِيع ذَلِك قد علمت شدَّة أَبَوي عَليّ قلت: لكنني أخرج مَعَك وَكنت يَتِيما لَا أَب لي فَخرجت مَعَه فأخذنا جبل رام هُرْمُز فَجعلنَا نمشي ونتوكل وَنَأْكُل من ثَمَر الشّجر حَتَّى قدمنَا الجزيرة فقدمنا نَصِيبين فَقَالَ لي صَاحِبي: يَا سلمَان ان هَهُنَا قوما عباد الأَرْض وَأَنا أحب أَن ألقاهم
فَجِئْنَا إِلَيْهِم يَوْم الْأَحَد وَقد اجْتَمعُوا فَسلم عَلَيْهِم صَاحِبي فحيوه وبشوا بِهِ وَقَالُوا: أَيْن كَانَ غَيْبَتِك قَالَ كنت فِي اخوان لي من قبل فَارس فتحدثنا مَا تحدثنا ثمَّ قَالَ لي صَاحِبي: قُم يَا سلمَان انْطلق قلت: لَا دَعْنِي مَعَ هَؤُلَاءِ قَالَ: إِنَّك لَا تطِيق مَا يُطيق هَؤُلَاءِ يَصُومُونَ الْأَحَد إِلَى الْأَحَد وَلَا ينامون هَذَا اللَّيْل فَإِذا فيهم رجل من أَبنَاء الْمُلُوك ترك الْمُلْكَ وَدخل فِي الْعِبَادَة فَكنت فيهم حَتَّى أمسينا فَجعلُوا يذهبون وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى غاره الَّذِي يكون فِيهِ فَلَمَّا أمسينا قَالَ ذَاك الَّذِي من أَبنَاء الْمُلُوك هَذَا الْغُلَام مَا تصنعونه ليأخذه رجل مِنْكُم فَقَالُوا: خُذْهُ أَنْت
فَقَالَ لي: قُم يَا سلمَان فَذهب بِي حَتَّى أَتَى غاره الَّذِي يكون فِيهِ فَقَالَ لي: يَا سلمَان هَذَا خبز وَهَذَا أَدَم فَكل إِذْ غرثت وصم إِذا نشطت وصل مَا بدا لَك ونم إِذا كسلت ثمَّ قَامَ فِي صلَاته فَلم يكلمني وَلم ينظر الي فأخذني الْغم تِلْكَ السَّبْعَة الْأَيَّام لَا يكلمني أحد حَتَّى كَانَ الْأَحَد فَانْصَرف الي فَهبت إِلَى مَكَانهَا الي كَانُوا يَجْتَمعُونَ وهم يَجْتَمعُونَ كل أحد يفطرون فِيهِ فَيلقى بَعضهم بَعْضًا فَيسلم بَعضهم على بعض ثمَّ لَا يلتقون إِلَى مثله
فَرَجَعت إِلَى منزلنا فَقَالَ لي: مثل مَا قَالَ لي أول مرّة: هَذَا خبز وخذا أَدَم فَكل مِنْهُ إِذا غرثت وصم إِذا نشطت وصل مَا بدا لَك ونم إِذا كسلت ثمَّ دخل فِي صلَاته فَلم يلْتَفت إِلَيّ وَلم يكلمني إِلَى الْأَحَد الآخر فاخذني غم وَحدثت نَفسِي بالفرار فَقلت: اصبر أحدين أَو ثَلَاثَة فَلَمَّا كَانَ الْأَحَد رَجعْنَا إِلَيْهِم فافطروا واجتمعوا فَقَالَ لَهُم: إِنِّي أُرِيد بَيت الْمُقَدّس
فَقَالُوا لَهُ: وَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَاك قَالَ: لَا عهد بِهِ قَالُوا: إِنَّا نَخَاف أَن يحدث بك حدث فيليك غَيرنَا وَكُنَّا نحب أَن نليك قَالَ: لَا عهد بِهِ

صفحة رقم 424

فَلَمَّا سمعته يذكر ذَاك فرحت قلت: نسافر ونلقى النَّاس فَيذْهب عني الْغم الَّذِي كنت أجد فَخرجت أَنا وَهُوَ وَكَانَ يَصُوم من الْأَحَد إِلَى الْأَحَد وَيُصلي اللَّيْل كُله وَيَمْشي بِالنَّهَارِ فَإِذا نزلنَا قَامَ يُصَلِّي
فَلم يزل ذَاك دأبه حَتَّى نزلنَا بَيت الْمُقَدّس وعَلى الْبَاب رجل مقْعد يسْأَل النَّاس فَقَالَ: اعطني
فَقَالَ: مَا معي شَيْء فَدَخَلْنَا بَيت الْمُقَدّس فَلَمَّا رَآهُ أهل بَيت الْمُقَدّس بشوا بِهِ وَاسْتَبْشَرُوا بِهِ فَقَالَ لَهُم: غلامي هَذَا فَاسْتَوْصُوا بِهِ فَانْطَلقُوا بِي فاطعموني خبْزًا وَلَحْمًا وَدخل فِي الصَّلَاة فَلم ينْصَرف إِلَيّ حَتَّى كَانَ يَوْم الْأَحَد الآخر ثمَّ انْصَرف فَقَالَ لي: يَا سلمَان إِنِّي أُرِيد أَن أَضَع رَأْسِي فَإِذا بلغ الظل مَكَان كَذَا وَكَذَا فايقظني
فَبلغ الظل الَّذِي قَالَ فَلم أوقظه رَحْمَة لَهُ مِمَّا رَأَيْت من اجْتِهَاده ونصبه فَاسْتَيْقَظَ مذعوراً فَقَالَ: يَا سلمَان ألم أكن قلت لَك إِذا بلغ الظل مَكَان كَذَا وَكَذَا فأيقظني قلت: بلَى
وَلَكِن إِنَّمَا مَنَعَنِي رَحْمَة لَك لما رَأَيْت من دأبك قَالَ: وَيحك يَا سلمَان
إِنِّي أكره أَن يفوتني شَيْء من الدَّهْر لم أعمل فِيهِ لله خيرا
ثمَّ قَالَ لي: يَا سلمَان اعْلَم أَن أفضل ديننَا الْيَوْم النَّصْرَانِيَّة
قلت: وَيكون بعد الْيَوْم دين أفضل من النَّصْرَانِيَّة كلمة ألقيت على لساني
قَالَ: نعم
يُوشك أَن يبْعَث نَبِي يَأْكُل الْهَدِيَّة وَلَا يَأْكُل الصَّدَقَة وَبَين كَتفيهِ خَاتم النُّبُوَّة فَإِذا أَدْرَكته فَاتبعهُ وَصدقه قلت: وَإِن أَمرنِي أَن أدع النَّصْرَانِيَّة قَالَ: نعم
فَإِنَّهُ نَبِي الله لَا يَأْمر إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَقُول إِلَّا حَقًا وَالله لَو أَدْرَكته ثمَّ أَمرنِي أَن أقع فِي النَّار لوقعتها
ثمَّ خرجنَا من بَيت الْمُقَدّس فمررنا على ذَلِك المقعد فَقَالَ لَهُ: دخلت فَلم تعطني وَهَذَا تخرج فاعطني
فَالْتَفت فَلم ير حوله أحدا قَالَ: فاعطني يدك فَأخذ بِيَدِهِ فَقَالَ: قُم باذن الله
فَقَامَ صَحِيحا سوياً فَتوجه نَحْو أَهله فاتبعته بَصرِي تَعَجبا مِمَّا رَأَيْت وَخرج صَاحِبي فأسرع الْمَشْي وتبعته فتلقاني رفْقَة من كلب اعراب فسبوني فحملوني على بعير وشدوني وثاقاً فتداولني البياع حَتَّى سَقَطت إِلَى الْمَدِينَة فاشتراني رجل من الْأَنْصَار فجعلني فِي حَائِط لَهُ من نخل فَكنت فِيهِ وَمن ثمَّ تعلمت الخوص أَشْتَرِي خوصاً بدرهم فاعلمه فابيعه بِدِرْهَمَيْنِ فأرد درهما إِلَى الخوص واستنفق درهما أحب أَن آكل من عمل يَدي فَبَلغنَا وَنحن بِالْمَدِينَةِ أَن رجلا خرج بِمَكَّة يزْعم أَن الله أرْسلهُ فَمَكثْنَا مَا شَاءَ الله أَن نمكث فَهَاجَرَ إِلَيْنَا

صفحة رقم 425

وَقدم علينا فَقلت: وَالله لأجربنه إِلَى السُّوق فاشتريت لحم جزور ثمَّ طحنته فَجعلت قَصْعَة من ثريد فاحتملتها حَتَّى أَتَيْته بهَا على عَاتِقي حَتَّى وَضَعتهَا بَين يَدَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذِه
أصدقة أم هَدِيَّة قلت: بل صَدَقَة فَقَالَ لأَصْحَابه: كلوا بِسم الله
وَأمْسك وَلم يَأْكُل فَمَكثَ أَيَّام ثمَّ اشْتريت لَحْمًا أَيْضا بدرهم فَاصْنَعْ مثلهَا فاحتملها حَتَّى أَتَيْته بهَا فَوَضَعتهَا بَين يَدَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذِه
صَدَقَة أم هَدِيَّة فَقلت: بل هَدِيَّة
فَقَالَ لأَصْحَابه: كلوا بِسم الله وَأكل مَعَهم
قلت: هَذَا - وَالله - يَأْكُل الْهَدِيَّة وَلَا يَأْكُل الصَّدَقَة فَرَأَيْت بَين كَتفيهِ خَاتم النبوّة مثل بَيْضَة الْحَمَامَة فاسلمت
فَقلت لَهُ ذَات يَوْم: يَا رَسُول الله أَي قوم النَّصَارَى قَالَ: لَا خير فيهم وَلَا فِيمَن يُحِبهُمْ قلت فِي نَفسِي: أَنا - وَالله - أحبهم
قَالَ: وَذَاكَ حِين بعث السَّرَايَا وجرد السَّيْف
فسرية تخرج وسرية تدخل وَالسيف يقطر قلت: يحدث بِي الْآن أَنِّي أحبهم فيبعث إِلَيّ فَيضْرب عنقِي فَقَعَدت فِي الْبَيْت فَجَاءَنِي الرَّسُول ذَات يَوْم فَقَالَ: يَا سلمَان أجب رَسُول الله قلت: هَذَا - وَالله - الَّذِي كنت أحذر قلت: نعم
اذْهَبْ حَتَّى ألحقك قَالَ: لَا وَالله حَتَّى تَجِيء وَأَنا أحدث نَفسِي أَن لَو ذهب فأفر
فَانْطَلق بِي حَتَّى انْتَهَيْت إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي تَبَسم وَقَالَ لي: يَا سلمَان اُبْشُرْ فقد فرج الله عَنْك ثمَّ تَلا على هَؤُلَاءِ الْآيَات الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ إِلَى قَوْله لَا نبتغي الْجَاهِلين قلت: يَا رَسُول الله - وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ - سمعته يَقُول: لَو أَدْرَكته فَأمرنِي أَن أقع فِي النَّار لوقعتها إِنَّه نَبِي لَا يَقُول إِلَّا حَقًا وَلَا يَأْمر إِلَّا بِالْحَقِّ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن سَلام لما أسلم أحب أَن يخبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعظمته فِي الْيَهُود ومنزلته فيهم وَقد ستر بَينه وَبينهمْ سترا فَكَلَّمَهُمْ ودعاهم فَأَبَوا فَقَالَ: أخبروني عَن عبد الله بن سَلام كَيفَ هُوَ فِيكُم قَالُوا: ذَاك سيدنَا وَأَعْلَمنَا قَالَ: أَرَأَيْتُم إِن آمن بِي وصدقني أتؤمنون بِي وتصدقوني قَالُوا: لَا يفعل ذَاك
هُوَ أفقه فِينَا من أَن يدع دينه ويتبعك قَالَ أَرَأَيْتُم إِن فعل قَالُوا: لَا يفعل قَالَ:

صفحة رقم 426

أَرَأَيْتُم ان افْعَل قَالُوا إِذا نَفْعل
قَالَ: أخرج يَا عبد الله بن سَلام فَخرج فَقَالَ: أبسط يدك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله فَبَايعهُ فوقعوا بِهِ وشتموه وَقَالُوا: وَالله مَا فِينَا أحد أقل علما مِنْهُ وَلَا أَجْهَل بِكِتَاب الله مِنْهُ قَالَ: ألم تثنوا عَلَيْهِ آنِفا قَالُوا: انا استحينا أَن تَقول اغتبتم صَاحبكُم من خَلفه
فجعلوه يشتمونه فَقَامَ إِلَيْهِ أَمِين بن يَامِين فَقَالَ: أشهد أَن عبد الله بن سَلام صَادِق فابسط يدك فَبَايعهُ فَأنْزل الله فيهم الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ وَإِذا يُتْلَى عَلَيْهِم قَالُوا آمنا بِهِ إِنَّه الْحق من رَبنَا إِنَّا كُنَّا من قبله مُسلمين يَعْنِي إِبْرَاهِيم واسمعيل ومُوسَى وَعِيسَى وَتلك الْأُمَم وَكَانُوا على دين مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنيس رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا قَالَ: هَؤُلَاءِ قوم كَانُوا فِي زمَان الفترة مُتَمَسِّكِينَ بالإِسلام مقيمين عَلَيْهِ صابرين على مَا أوذوا حَتَّى أدْرك رجال مِنْهُم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لما أَتَى جَعْفَر وَأَصْحَابه النَّجَاشِيّ أنزلهم واحسن إِلَيْهِم فَلَمَّا أَرَادوا أَن يرجِعوا قَالَ من آمن من أهل مَمْلَكَته: ائْذَنْ لنا فلنصحب هَؤُلَاءِ فِي الْبَحْر ونأتي هَذَا النَّبِي فنحدث بِهِ عهدا فَانْطَلقُوا فقدموا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَشَهِدُوا مَعَه أحدا وخيبر وَلم يصب أحد مِنْهُم فَقَالُوا للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ائْذَنْ لنا فلنأت أَرْضنَا فَإِن لنا أَمْوَالًا فنجيء بهَا فنفقها على الْمُهَاجِرين فانا نرى بهم جهدا فَأذن لَهُم فَانْطَلقُوا فجاؤا بِأَمْوَالِهِمْ فانفقوها على الْمُهَاجِرين فأنزلت فيهم الْآيَة أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ويدرؤون بِالْحَسَنَة السَّيئَة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ
وَأخرج ابْن ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ قَالَ: إِن قوما من الْمُشْركين أَسْلمُوا فَكَانُوا يؤذونهم فَنزلت هَذِه الْآيَة فيهم أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ وَإِذا سمعُوا اللَّغْو أَعرضُوا عَنهُ قَالَ: أنَاس من أهل الْكتاب أَسْلمُوا فَكَانَ أنَاس من الْيَهُود إِذا مروا عَلَيْهِم سبوهم فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة فيهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ سَلام عَلَيْكُم لَا نبتغي الْجَاهِلين

صفحة رقم 427

قَالَ: لَا يجاورون أهل الْجَهْل وَالْبَاطِل فِي باطلهم أَتَاهُم من الله مَا وقذهم عَن ذَلِك
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاثَة يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ
رجل من أهل الْكتاب آمن بِالْكتاب الأول وَالْكتاب الآخر
وَرجل كَانَت لَهُ أمة فأدبها وَأحسن تأديبها ثمَّ أعْتقهَا وَتَزَوجهَا
وَعبد مَمْلُوك أحسن عبَادَة ربه ونصح لسَيِّده
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أسلم من أهل الْكتاب فَلهُ أجره مرَّتَيْنِ

صفحة رقم 428

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية