ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ

ثم ذكر حكمة تفريق القرآن، ردا على من قال : لولا أوتي مثل ما أوتي موسى ؛ من إنزاله جملة، فقال :
وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
قلت : يقال : وصلت الشيء : جعلته موصولاً بعضه ببعض، ويقال : وصلت إليه الكتاب : أبلغته.
يقول الحق جل جلاله : ولقد وصَّلْنا لهم أي : لقريش ولغيرهم، القولَ ؛ القرآن، أي : تابعناه موصولاً بعضه ببعض في المواعظ والزواجر، والدعاء إلى الإسلام. قال ابن عطية. وقال ابن عرفة اللُّغَوِي : أي : أنزلناه شيئاً بعد شيء، ليصل بعضه ببعض، ليكونوا له أوعى. ه. وتنزيله كذلك ؛ ليكون أبلغ في التذكير ؛ ولذلك قال : لعلهم يتذكرون يعني : أن القرآن أتاهم متتابعاً متواصلاً ؛ وعداً، ووعيداً، وقصصاً، وعِبَراً، ومواعظ ؛ ليتذكروا فيفلحوا. وقيل : معنى وصلنا : أبلغنا. وهو أقرب ؛ لتبادر الفهم، وفي البخاري : أي :" بيّنا وأتممنا ". وهو عن ابن عباس. وقال مجاهد : فصّلنا. وقال ابن زيد : وَصَلْنَا خير الدنيا بخير الآخرة، حتى كأنهم عاينوا الآخرة في الدنيا.
الإشارة : تفريق المواعظ في الأيام، شيئاً فشيئاً، أبلغ وأنفع من سردها كلها في يوم واحد. وفي الحديث :" كان صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنَا بالموعِظَةِ، مَخَافَة السآمة علينا(١) "، والتخول : التعاهد شيئاً فشيئاً. والله تعالى أعلم.

١ أخرجه البخاري في العلم حديث ٦٨، ومسلم في المنافقين حديث ٨٢..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير