ثم ذكر من آمن به وعرف قدره، فقال :
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُواْ آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُوْلَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ
قلت :( الذين ) : مبتدأ، ( وهم به ) : خبر.
يقول الحق جل جلاله : الذين آتيناهم الكتابَ مِن قبله ؛ من قبل القرآن هُم به أي : القرآن يؤمنون ، وهم مؤمنو أهلِ الكتاب، أو : النجاشي وقومه، أو : نصارى نجران، الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، وهم عشرون رجلاً، فآمنوا به. قال ابن عطية : ذكر هؤلاء مُبَاهياً بهم قريشاً. ه. أي : فهم الذين يُقدرون قدر هذا الكتاب المنزل ؛ لِمَا معهم من العلم الذي ميزوا به الحق، ولذلك قال : وإِذا يُتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا .
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي