ثم يقول الحق سبحانه :
الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون٥٢
كأن الحق – تبارك وتعالى – يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : سأجعل خصومك من أهل الكتاب هم الذين يشهدون بصدقك ؛ لأنهم يعرفونك كما يعرفون أبناءهم، وما جاء في كتابك ذكر في كتبهم وذكرت صورتك وأوصافك عندهم.
لذلك تجد آيات كثيرة من كتاب الله تعول على أهل الكتاب في معرفة الحق الذي جاء به القرآن، يقول تعالى : ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب٤٣ [ الرعد ]
فهم أيضا شهداء على صدق رسول الله بما عندهم من الكتب السابقة فاسألوهم.
ويقول تعالى : بل تؤثرون الحياة الدنيا١٦ والآخرة خير وأبقى ١٧ إن هذا لفي الصحف الأولى ١٨ صحف إبراهيم وموسى١٩ [ الأعلى ]
ويقول الحق سبحانه : وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله.. ١٩٩ [ آل عمران ]
وإلا، فلماذا أسلم عبد الله بن سلام وغيره من علماء اليهود ؟
إذن : أهل الكتاب الصادقون مع أنفسهم ومع كتبهم لابد أن يؤمنوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، أما الذين لم يؤمنوا فحجبتهم السلطة الزمنية والحرص على السيادة التي كانت لهم قبل الإسلام، سيادة في العلم، وفي الحرب، وفي الثروة.
وكان هؤلاء عبد الله بن أبي، وكان أهل المدينة يستعدون لتنصيبه ملكا عليهم، فلما هاجر سيدنا رسول الله إليها أفسد عليهم ما يريدون، ونزع منهم هذه السيادة، والسلطة الزمنية حينما تتدخل تعني أن يشترك هوى الناس فيستخدمون مرادات الله لخدمة أهوائهم، لا لخدمة مرادات الله.
تفسير الشعراوي
الشعراوي