ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

تفسير المفردات : يدرؤون : أي يدفعون.
المعنى الجملي : بعد أن أثبت أن القرآن وحي من عند الله، وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - أكد هذا بأن أثبت أن أهل الكتاب آمنوا به حين رأوا الأدلة تتظاهر على صدقه، وموافقته لما في كتبهم من وصف، فأجدر بمن لا كتاب لهم من قبله أن يؤمنوا به.
قال سعيد بن جبير : نزلت هذه الآية في سبعين من القسيسين بعثهم النجاشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما قدموا عليه قرأ عليهم : يس( ١ ) والقرآن الحكيم ( يس : ١-٢ ) حتى ختمها فجعلوا يبكون وأسلموا.
الإيضاح : ثم بين جزاءهم على إيمانهم به بعد إيمانهم بما سبقه من الكتب بقوله :
أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا أي هم يؤتون ثواب عملهم مرتين : مرة على إيمانهم بكتابهم، ومرة على إيمانهم بالقرآن، بسبب صبرهم وثباتهم على الإيمانين فإن تجشم مثل هذه المشاقّ شديد على النفوس، فقد يصيبهم من جرّاء ذلك أذى من قومهم أو من المشركين في اتباعهم محمدا صلى الله عليه وسلم.
ونحو الآية قوله تعالى في شأنهم : يؤتكم كفلين من رحمته ( الحديد : ٢٨ ) وفي الحديث الصحيح عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم آمن بي، وعبد مملوك أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها فتزوجها " وروى أبو أمامة قال : إني لتحت راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فقال قولا حسنا جميلا وقال فيما قال :" من أسلم من أهل الكتابين فله أجره مرتين وله ما لنا وعليه وما علينا ".
ثم ذكر من أوصافهم ما يؤهّلهم للزلفى والقرب من ربهم فقال :
ويدرؤون بالحسنة السيئة أي وهم يدفعون ما سمعوا من الأذى والشتم بالصفح والعفو عنه.
ومما رزقناهم ينفقون أي وينفقون مما أعطاهم الله من فضله من المال الحلال، النفقات الواجبة لأهلهم وذوي قرباهم، ويؤدون الزكاة المفروضة عليهم، ويساعدون البائسين وذوي الخصاصة المعوزين.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير