ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

(أولئك) أي: الموصوفون بتلك الصفات (يؤتون أجرهم مرتين)
بإيمانهم بالكتابين منصوب على المصدر.
قال ابن عباس: نزلت في عشرة رهط، أنا أحدهم. أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين، رجل من أهل الكتاب آمن بالكتاب الأول والآخر ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده ".
(بما صبروا) أي: بسبب صبرهم وثباتهم على الإيمان بالكتاب الأول والكتاب الآخر. وبالنبي الأول والنبي الآخر، أو بالعمل بهما أو على الإيمان بالقرآن قبل النزول وبعده أو بصبرهم على أذى المشركين، وأهل الكتاب، ومن عاداهم من أهل دينهم.
(ويدرأون بالحسنة السيئة) الدرء الدفع أي: يدفعون بالاحتمال، والكلام الحسن، ما يلاقونه من الأذى، وقيل يدفعون بالطاعة، المعصية، وقيل: بالتوبة والاستغفار، الذنوب، وقيل: بالحلم، الأذى، وقيل بشهادة أن لا إله إلا الله، الشرك.
(ومما رزقناهم ينفقون) أي: ينفقون أموالهم في الطاعات، وفيما أمر به الشرع، ثم مدحهم سبحانه بإعراضهم عن اللغو فقال:

صفحة رقم 132

وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (٥٥) إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦) وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٥٧) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (٥٨)

صفحة رقم 133

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية