المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنه المستحق للحمد على ما أولاه من النعم، وتفضل به من المنن - أردف هذا تفصيل ما يجب أن يحمد عليه منها، ولا يقدر عليها سواه.
الإيضاح : ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله أي ومن رحمته بكم أيها الناس جعل لكم الليل والنهار، وخالف بينهما فجعل الليل ظلاما لتستقروا فيه راحة لأبدانكم من تعب التصرف نهارا في شؤونكم المختلفة، وجعل النهار ضياء لتتصرفوا فيه بأبصاركم لمعايشكم وابتغاء رزقه الذي قسمه بينكم بفضله.
ولعلكم تشكرون أي ولتستعدوا لشكره على إنعامه عليكم، وتخلصوا له الحمد، لأنه لم يشركه في إنعامه عليكم شريك، ومن ثم ينبغي ألا يكون له شريك يحمد.
والخلاصة : إن الليل والنهار نعمتان تتعاقبان على مر الزمان، والمرء في حاجة إليهما، إذ لا غنى له عن الكدح في الحياة لتحصيل قوته، ولا يتسنى له ذلك على الوجه المرضي لولا ضوء النهار، كما لا يكمل له السعي على الرزق إلا بعد الراحة والسكون بالليل، ولا يقدر على شيء من ذلك إلا الله الواحد القهار.
وجاء تذييل الآيتين بقوله : أفلا تسمعون ، أفلا تبصرون لبيان أنهم لما ينتفعوا بالسمع والبصر نزّلوا منزلة من لا يسمع ولا يبصر.
تفسير المراغي
المراغي