ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊ

ولما بيَّن تعالى أن الدار الآخرة ليست لمن يريد علواً في الأرض ولا فساداً بل هي للمتقين بين بعد ذلك ما يحصل فقال تعالى : من جاء بالحسنة فله خير منها من عشرة أضعاف إلى سبعين إلى سبعمائة ضعف إلى ما لا يحيط به إلا الله تعالى ومن جاء بالسيئة وهي ما نهى الله تعالى عنه ومنه إخافة المؤمنين فلا يجزى أي : من أيّ جاز وأظهر ما في هذا الفعل من الضمير العائد على من بقوله تعالى : الذين عملوا السيئآت تصويراً لحالهم وتقبيحاً لهم وتنفيراً من عملها إلا جزاء ما كانوا يعملون أي : مثله وهذا من فضل الله العظيم وكرمه الواسع أن لا يجزي السيئة إلا بمثلها ويجزي الحسنة بأكثر منها كما مرّ، فإن قيل قال تعالى : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ( الإسراء : ٧ ) كرر ذكر الإحسان واكتفى في ذكر الإساءة بمرة واحدة فما السبب في ذلك ؟.
أجيب : بأن هذا المقام مقام ترغيب في الدار الآخرة فكانت المبالغة في النهي عن المعصية مبالغة في الدعوة إلى الآخرة، وأما الآية الأخرى فهي شرح حالهم فكانت المبالغة في ذكر محاسنهم أولى، فإن قيل : كيف أنه تعالى لا يجزي السيئة إلا بمثلها مع أن المتكلم بكلمة الكفر إذا مات في الحال عذب أبد الآباد ؟ أجيب : بأنه كان على عزم أنه لو عاش أبداً لقال ذلك فعومل بمقتضى عزمه.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير