[ الآية ٨٤ ] وقوله تعالى : من جاء بالحسنة فله خير منها يخرج على وجوه :
أحدها : ما قال أهل التأويل : على التقديم والتأخير، أي فله منها خير ؛ ومعناه أن ما يكون له في الآخرة من الخير إنما يكون بتلك الحسنة التي جاء بها في الدنيا، وهي التوحيد.
والثاني : قوله : فله خير منها أي ما أعطوا في الآخرة من الخير والثواب خير مما يعطون في الدنيا بصبرهم وحبسهم أنفسهم عن شهواتها وأمانيها.
والثالث : فله خير منها أي ثواب الله وما أكرموا به خير مما عملوا في الدنيا.
والرابع : أن توفيقه إياهم وإرشاده خير مما عملوا.
[ والخامس ]١ : أن يكون ذكر الله وحمده خير مما ذكر كقوله : ولذكر الله أكبر [ العنكبوت : ٤٥ ].
وقوله تعالى : ومن جاء بالسيئة قالوا جميعا : السيئة هي الشرك [ فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون ]٢.
٢ - في الأصل وم. فلا يجزى إلا مثلها لكن مثلها هو التخليد في النار أبدا وهم لا يظلمون [الأنعام: ١٦٠] في ما يجزرون بها بل ظلموا أنفسهم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم