هَذِهِ السُّورَةِ تَثْبِيتُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ فَتَنَهُمُ الْمُشْرِكُونَ وَصَدُّوهُمْ عَنِ الْإِسْلَامِ أَوْ عَنِ الْهِجْرَةِ مَعَ مَنْ هَاجَرُوا.
وَوَعْدُ اللَّهِ بِنَصْرِ الْمُؤْمِنِينَ وَخَذْلِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَأَنْصَارِهِمْ وَمُلَقِّنِيهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
وَالْأَمْرُ بِمُجَافَاةِ الْمُشْركين والابتعاد مِنْهُم وَلَوْ كَانُوا أَقْرَبَ الْقَرَابَةِ.
وَوُجُوبُ صَبْرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَأَنَّ لَهُمْ فِي سَعَةِ الْأَرْضِ مَا يُنْجِيهِمْ مِنْ أَذَى أَهْلِ الشِّرْكِ.
وَمُجَادَلَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مَا عَدَا الظَّالِمِينَ مِنْهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَأَمْرُ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالثَّبَاتِ عَلَى إِبْلَاغِ الْقُرْآنِ وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ.
وَالتَّأَسِّي فِي ذَلِكَ بِأَحْوَالِ الْأُمَمِ الَّتِي جَاءَتْهَا الرُّسُلُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِمثل مَا جاؤوا بِهِ.
وَمَا تَخَلَّلَ أَخْبَارَ مَنْ ذُكِرَ فِيهَا مِنَ الرُّسُلِ مِنَ الْعِبَرِ.
وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِدَلِيلِ أُمِّيَّةِ مَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَتَذْكِيرُ الْمُشْرِكِينَ بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِيُقْلِعُوا عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ.
وَإِلْزَامُهُمْ بِإِثْبَاتِ وَحْدَانِيَّتِهِ بِأَنَّهُمْ يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُ خَالِقُ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الْأَرْضِ.
وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى الْبَعْثِ بِالنَّظَرِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَهُوَ أَعْجَبُ مِنْ إِعَادَتِهِ.
وَإِثْبَاتُ الْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ.
وَتَوَعُّدُ الْمُشْرِكِينَ بِالْعَذَابِ الَّذِي يَأْتِيهِمْ بَغْتَةً وَهُمْ يَتَهَكَّمُونَ بِاسْتِعْجَالِهِ.
وَضَرْبُ الْمَثَلِ لِاتِّخَاذِ الْمُشْرِكِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ بِمَثَلٍ وَهِيَ بَيْتُ العنكبوت.
[١]
[سُورَة العنكبوت (٢٩) : آيَة ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
صفحة رقم 201تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
محمد الطاهر بن عاشور