وقوله: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [٨٨] إلا هُوَ.
وقال الشاعر:

أستغفرُ اللَّه ذنبًا لستُ مُحْصِيهُ رَبّ الْعِبَادِ إِلَيْهِ الْوَجْهُ وَالْعَمَلُ
أي إليه أوجّه عملى.
ومن سورة العنكبوت
قوله: الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا [٢] (يُتركوا) «١» يقع فيها لام الخفض، فإذا نزعتها منها كانت منصوبة. وقلمّا يقولون: تركتك أن تذهب، إنما يقولون: تركتك تذهب. ولكنها جُعلت مكتفية بوقوعها عَلَى الناس وحدهم. وإن جعلت (حَسِبَ) مَكرورة عليها كَانَ صوابًا كأن المعْنى:
أحسب الناس أن يتركوا، أحسبوا (أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ).
وقوله: اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ [١٢] هُوَ أمر فِيهِ تأويل جزاء، كما أن قوله (ادْخُلُوا «٢» مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ) نَهْي فِيهِ تأويل الجزاء. وهو كَثِير فِي كلام العرب.
قَالَ الشاعر «٣» :
فقلتُ ادعِي وَأَدْعُ فإنّ أندى لصوتٍ أن يُنادي داعيان
أراد: ادعِي ولأَدْعُ فإن أندى. فكأنه قَالَ: إن دعوت دعوت.
وقوله: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ [١٣] يعنى أوزارهم ١٤٢ ا (وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ) يقول: أوزار من أضلّوا.
(١) كذا. والصواب: «أن يقولوا». والأصل: «لأن يقولوا».
(٢) الآية ١٨ سورة النمل.
(٣) هو مدثار بن شيبان النمري. وقبله.
تقول خليلتى لما اشتكينا سيدركنا بنو القرم الهجان
ويقال فلان: أندى صوتا أي أبعد مذهبا وأرفع صوتا وانظر اللسان (ندى).

صفحة رقم 314

معاني القرآن للفراء

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

تحقيق

أحمد يوسف نجاتي

الناشر دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية