أخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي أن ناسا كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة أنه لا يقبل منكم إقرار بالإسلام حتى تهاجروا فخرجوا عامدين إلى المدينة فتبعهم المشركون فردوهم فنزلت فيهم الم ١أ َحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ٢ فكتبوا إليهم أنه قد أنزل فيكم كذا وكذا فقالوا نخرج فإن اتبعنا أحد قاتلنا فخرجوا فأتبعهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قتل ومنهم من نجا فأنزل الله فيهم ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا الآية وأخرج أيضا عن قتادة قال نزلت في ناس من أهل مكة خرجوا يريدون النبي صلى الله عليه وسلم فعرض لهم المشركون فرجعوا فكتب إليهم إخوانهم بما نزل فيهم فخرجوا فقتل من قتل وخلص من خلص فنزل فيهم والذين هاجروا فينا لنهديهم سبلنا الآية. وذكر البغوي عن ابن عباس قال أراد بالناس الذين آمنوا بمكة سلمة بن هشام وعياش بن ربيعة والوليد بن الوليد وعمار بن ياسر وغيرهم واخرج ابن سعيد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عبيد الله بن عمير قال نزلت في عمار بن ياسر إذا كان يعذب في الله أحسب الناس الآية وكذا ذكر البغوي قول ابن جريج وقال قال مقاتل نزلت في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة قلت : وهو أول من خرج من المسلمين مبارزا يوم بدر فقتله عامر بن الحضرمي بسهم وكان أول من قتل كذا في سبيل الرشاد ولما جزع عليه أبواه وامرأته انزل الله تعالى فيهم هذه الآية.
وقوع الاستفهام آلم١ دليل على استقلاله والمراد بالحسبان الظن وهو متعلق بمضمون جملة للدلالة على جهة ثبوتها ولذلك يقتضي مفعولين أو ما يسد مسدهما كقوله أن يتركوا والاستفهام للإنكار والتوبيخ وأن يقولوا تقديره لأن يقولوا وهم لا يفتنون حال من فاعل يقولوا والمعنى أظنوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا فالترك أول مفعوليه وغير مفتونين من تمامه ولقولهم هو الثاني كقولك حسبت ضربه للتأديب أو المعنى أحسبوا أنفسهم متروكين غير مفتونين لقولهم آمنا يعني لا يحسبوا ذلك بل يمتحنهم الله بالمشاق كالمهاجرة والمجاهدة وأنواع المصائب في الأنفس والأموال والأولاد ليتميز المخلص من المنافق والثابت في الدين من المضطر فيه ولينالوا بالصبر عليها عوالي الدرجات وذكر البغوي أن الله تعالى أمرهم في الابتداء مجرد الإيمان ثم فرض عليهم الصلاة والزكاة وسائر الشرائع فشق على بعضهم فأنزل الله هذه الآية فالمعنى أحسبوا أن يتركوا على مجرد الإيمان وهم لا يفتنون بالأوامر والنواهي فإن مجرد الإيمان وإن كان مانعا عن الخلود في العذاب لكن نيل الدرجات يترتب على وظائف الطاعات ورفض الشهوات

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير