بسم الله الرحمان الرحيم
آلم( ١ ) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون( ٢ )ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين( ٣ )أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون ( العنكبوت : ١-٤ ).
تفسير المفردات : الفتنة : الامتحان والاختبار.
المعنى الجملي : بعد أن قال في أواخر السورة السالفة : وادع إلى ربك ( الحج : ٦٧ )وكان في الدعاء إليه توقع الطعن والضرب في الحرب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا مأمورين بالجهاد إن لم يؤمن المشركون ويستجيبوا للدعاء، وذلك مما يشق على بعض المؤمنين - أردف ذلك تنبيههم إلى أن المؤمنين لا يتبين إيمانهم الحق إلا إذا فتنوا.
روى ابن جرير وابن المنذر أن ناسا ممن كانوا بمكة آمنوا فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لما نزلت آية الهجرة لا يقبل منكم إسلام حتى تهاجروا، فخرجوا إلى المدينة فتبعهم المشركون فردوهم فنزلت فيهم هذه الآيات فكتبوا إليهم، أنزلت فيكم آية كذا وكذا ؟ فقالوا : تخرج فإن اتبعنا أحد قاتلناه، فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله فيهم : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( النحل : ١١٠ ).
قال مقاتل : نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب، وكان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، رماه عامر الخضرمي بسهم فقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ :" سيد الشهداء مهجع، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة " وجزع عليه أبواه وامرأته فنزلت : الم أحسب الناس أن يتركوا الآية.
الإيضاح : الم تقدم أن قلنا إنه ينطق بالحروف المقطعة في أوائل السور بأسمائها ساكنة فيقال( ألف. لام. ميم ).
والحكمة في البداءة بها التنبيه وطلب إصغاء السامعين إلى ما يلقى بعدها، فإن الحكيم إذا خاطب من يكون مشغول البال قدم على المقصود شيئا غيره ليلفت المخاطب بسببه إليه، فحينا يكون كلاما مفهوما كقول القائل اسمع أو ألق بالك إلي، وحينا يكون في معنى الكلام المفهوم كقولك يا علي، وحينا يكون صوتا غير مفهوم المعنى كمن يصفر خلف إنسان ليلتفت إليه.
فالنبي صلى الله عليه وسلم وإن كان يقظ الجنان فهو إنسان يشغله شأن عن شأن، فحسن من الحكيم الخبير أن يقدم على المقصود حروفا هي كالمنبهات لا يفهم منها معنى، لتكون أتم إفادة التنبيه، لأنه إذا كان المقدم قولا مفهوما فربما ظن السامع أنه هو المقصود ولا كلام للمتكلم بعد ذلك ليصغي إليه، أما إذا سمع صوتا لا معنى له جزم بأن هناك كلاما آخر سيرد بعد، فيقبل إليه تمام الإقبال، ويرهف السمع إلى ما سيأتي.
وقد ثبت بالاستقراء أن كل سورة في أوائلها حروف التهجي بدئت بذكر الكتاب أو التنزيل أو القرآن نحو : الم( ١ )ذلك الكتاب )( البقرة : ١-٢ ){ المص( ١ )كتاب أنزل إليك )( الأعراف : ١-٢ ){ يس( ١ ) والقرآن الحكيم ( يس : ١-٢ ) ص والقرآن ( ص : ١ ) ق والقرآن ( ق : ١ ) حم( ١ )تنزيل الكتاب )( غافر١-٢ )إلا ثلاث سور{ كهيعص ( مريم : ١ ) الم( ١ )أحسب الناس ( العنكبوت١-٢ ) الم( ١ )غلبت الروم ( الروم : ١-٢ ).
وقد حصل التنبيه في القرآن بغير الحروف التي لا يفهم معناها كقوله : يا أيها الناس اتقوا ربكم ( النساء : ١ )، وقوله : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ( التحريم : ١ )، من قبل أن تقوى الله أمر عظيم، ومثلها تحريم ما أحل الله.
وقد بدئت هذه السورة بالحروف وليس فيها البدء بالقرآن أو الكتاب من قبل أن فيها ذكر جميع التكاليف، وهي شاقة على النفس، فحسن البدء بحروف التنبيه للإيقاظ إلى ما يلقى بعدها.


المعنى الجملي : بعد أن قال في أواخر السورة السالفة : وادع إلى ربك ( الحج : ٦٧ )وكان في الدعاء إليه توقع الطعن والضرب في الحرب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا مأمورين بالجهاد إن لم يؤمن المشركون ويستجيبوا للدعاء، وذلك مما يشق على بعض المؤمنين - أردف ذلك تنبيههم إلى أن المؤمنين لا يتبين إيمانهم الحق إلا إذا فتنوا.
روى ابن جرير وابن المنذر أن ناسا ممن كانوا بمكة آمنوا فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لما نزلت آية الهجرة لا يقبل منكم إسلام حتى تهاجروا، فخرجوا إلى المدينة فتبعهم المشركون فردوهم فنزلت فيهم هذه الآيات فكتبوا إليهم، أنزلت فيكم آية كذا وكذا ؟ فقالوا : تخرج فإن اتبعنا أحد قاتلناه، فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله فيهم : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( النحل : ١١٠ ).
قال مقاتل : نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب، وكان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، رماه عامر الخضرمي بسهم فقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ :" سيد الشهداء مهجع، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة " وجزع عليه أبواه وامرأته فنزلت : الم أحسب الناس أن يتركوا الآية.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير