الإيضاح : ثم أرشدهم إلى فضل ما يدعوهم إليه، وفساد ما هم عليه بقوله :
إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا أي ما تعبدون من دون الله إلا تماثيل هي مصنوعة بأيديكم، وتكذبون حين تسمونها آلهة، وتدعون أنها تشفع لكم عند ربكم.
ثم زاد في النعي عليهم والتهكم بهم، وبيان أن ذلك لا يجديهم نفعا فقال :
إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا أي إن أوثانكم التي تعبدون لا تقدر أن ترزقكم شيئا من الرزق الذي لا قوام لكم بدونه، فكيف تعبدونها ؟
ثم ذكر لهم من ينبغي أن يعبد فقال :
فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له أي فالتمسوا الرزق عند الله لا عند أوثانكم تدركوا ما تطلبون، واعبدوه وحده، واشكروا له نعمه عليكم مستجلبين بذلك المزيد من فضله.
وبعد أن ذكر أنه هو الرزاق في الدنيا والمنعم على عباده، بين أن المرجع إليه في الآخرة ؛ فهو الذي يطلب رضاه، والتقرب إليه، والزلفى عنده، فقال :
إليه ترجعون أي واستعدوا للقائه تعالى بالعبادة والشكر له، فإنكم إليه ترجعون ؛ فيسألكم عما أنتم عليه من عبادتكم غيره، وأنتم عباده وخلقه ؛ وفي نعمه تتقلبون، ومن رزقه تأكلون.
تفسير المراغي
المراغي