الآية ١٧ وقوله تعالى : إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا أي تخلقون كذبا في تسميتكم الأوثان آلهة معبودين، أي ليسوا بآلهة ولا معبودين. أو يقال : وتخلقون إفكا أي كذبا في صرف عبادتكم إليها واستحقاق العبادة، أي لا يستحقون العبادة، إنما المستحق للعبادة [ الله لا ] ( ١ ) من تعبدون/٤٠٤-ب/ وقال بعضهم : أي جعلتم كذبا من الآلهة لا حقا، وهو قريب مما ذكرنا.
ثم بين سفههم في صرف العبادة إلى الأصنام، وعجزها [ عن رزق من ] ( ٢ ) يعبدها حين( ٣ ) قال : الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا يقول، والله أعلم : إن في الشاهد لا يخدم أحدا أحدا إلا لما يأمل من النفع له بالخدمة أو لسابقة إحسان، كان منه إليه. فالأصنام التي تعبدونها لا يملكون أن يرزقوكم، ولا ينفعوكم، ولا كان منها إليكم سابقة صنع، فكيف تعبدونها ؟
وقوله تعالى : فابتغوا عند الله الرزق أي اعبدوا الله الذي رزقكم، وينفعكم، ويملك ذلك لكم، واتركوا عبادة من لا يملك ذلك.
[ وقوله تعالى :] ( ٤ ) واعبدوه يحتمل الوجهين اللذين ذكرناهما في ما تقدم : التوحيد والعبادة.
وقوله تعالى : واشكروا له أي اشكروا له في ما أنعم عليكم إليه ترجعون .
٢ في الأصل وم: عمن..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ ساقطة من الأصل وم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم