ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨:ومما يحسن التنبيه إليه أنه إلى جانب ما حكاه كتاب الله عن قصة إبراهيم مع قومه أورد عدة آيات أخرى تخللت نفس القصة، لمجابهة خصوم الرسالات الإلهية حيثما كانوا وأينما وجدوا، فقال تعالى : وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين ، إشارة إلى أن وجود المكذبين بالحق إلى جانب المصدقين به أمر معروف في كل عصر وكل جيل، ما دام يوجد في العالم قوم لا هم لهم إلا التضليل والتدجيل،



لكنهم إذا اعتبروا بعاقبة من سبقهم من المكذبين امتنعوا من التكذيب، وارتدعوا خوفا من التعذيب، وصدقوا بما جاء به الرسول من البلاغ والبيان، المؤيد بالحجة والبرهان، وقال تعالى : أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إشارة إلى ما يتجدد ويشاهد كل لحظة من لحظات الزمان، من الخلق الجديد الذي لا ينقطع في عالم النبات والحيوان والإنسان، فضلا عن بقية الأكوان، فالخلق كله يتجدد باستمرار، تحقيقا لمشيئة الله الفاعل المختار، مصداقا لقوله تعالى : يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها [ الروم : ١٩ ]، وقوله تعالى : إن ربك هو الخلاق العليم [ الحجر : ٨٦ ]. ومن تأكد من إعادة الخلق في الدنيا عن طريق المشاهدة والعيان، كيف يسوغ له أن يقابل إعادة الخلق في الآخرة بالجحود والنكران، مع أن إعادة أي شيء كيفما كان، في المنطق المعتاد عند البشر، تعتبر دائما أسهل وأيسر، إن ذلك على الله يسير .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير