أَوَ لَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يبدئ الله الخلق كلامٌ مُستأنفٌ مسوقٌ من جهتِه تعالَى للإنكارِ على تكذيبهم بالبعث معَ وضوحِ دليلِه وسنوحِ سبيلِه والهمزةُ لإنكارِ عدمِ رؤيتهم الموجبِ لتقريرها والواوُ للعطفِ على مقدَّرٍ أي الم ينظروا
صفحة رقم 34
العنكبوت ٢٠ ٢٢ ولم يعلموا علماً جارياً مجرى الرؤيةِ في الجلاءِ والظُّهور كيفيةَ خلقِ الله تعالى الخلقَ ابتداءً من مادَّةٍ ومن غير مادَّةٍ أي قد علموا ذلك وقُرىء بصيغةِ الخطابِ لتشديدِ الإنكارِ وتأكيدِه وقُرىء يبدأُ وقوله تعالى ثُمَّ يُعِيدُهُ عطفٌ على أو لم يرو الا على يُبدىء لعدمِ وقوعِ الرُّؤية عليه فهو إخبارٌ بأنَّه تعالى يعيد الخلقَ قياساً على الإبداءِ وقد جُوِّز العطفُ على يُبدىء بتأويل الإعادةِ بإنشائِه تعالى كل سنة مثلَ ما أنشأه في السَّنةِ السَّابقةِ من النبات والثمار وغيرِهما فإنَّ ذلك ممَّا يُستدلُّ به على صِحَّة البعثِ ووقوعه من غير رَيبٍ إِنَّ ذلك أي ما ذكر من الإعادة عَلَى الله يَسِيرٌ إذ لا يفتقر الى شئ أصلاً
صفحة رقم 35إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي