قال إبراهيم : إن فيها لوطاً أي : أتهلكونهم وفيهم من هو بريء من الظلم، أو : وفيهم نبي بين أظهرهم ؟ قالوا أي : الملائكة : نحن أعلمُ منك بمن فيها لننجيَّنه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ؛ الباقين في العذاب.
قال شيخ شيوخنا الفاسي في حاشيته : وما ذكره واضح من حيث العقيدة، وإن كانت الآية، وقولُ إبراهيم يحتمل أن يكون من نوع قوله تعالى : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ [ الأنفال : ٣٣ ]. والمعنى الأول معلوم من قوله تعالى : قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ [ المائدة : ١٧ ] الآية. هـ. قلت : ظاهر قوله تعالى : يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ [ هود : ٧٤ ] ؛ أن مجادلته كانت عن قومه فقط ؛ لغلبة الشفقة عليه، كما هو شأنه، ولذلك قال تعالى : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ... حتى قال له تعالى : يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا عَنْ هَذَا [ هود : ٧٥، ٧٦ ] لَمَّا تَحَتَّمَ عليهم العذاب، فتأمله.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي