يَأْتِ أَحَدٌ بِهَذَا الْقَبِيحِ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَالثَّانِي: أَنَّ قَبْلَهُمْ رُبَّمَا أَتَى بِهِ وَاحِدٌ فِي النُّدْرَةِ لَكِنَّهُمْ بَالَغُوا فِيهِ، فَقَالَ لَهُمْ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ، كَمَا يُقَالُ إِنَّ فُلَانًا سَبَقَ الْبُخَلَاءَ فِي الْبُخْلِ، وَسَبَقَ اللِّئَامَ فِي اللُّؤْمِ إِذَا زَادَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ تعالى: أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ بَيَانًا لِمَا ذَكَرْنَا، يَعْنِي تَقْضُونَ الشَّهْوَةَ بِالرِّجَالِ مَعَ قَطْعِ السَّبِيلِ الْمُعْتَادِ مَعَ النِّسَاءِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ الَّتِي هِيَ بَقَاءُ النَّوْعِ، حَتَّى يُظْهِرَ أَنَّهُ قَبِيحٌ لَمْ يَسْتُرْ قُبْحَهُ مَصْلَحَةً، وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ هَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ [الْأَعْرَافِ: ٨١] يَعْنِي إِتْيَانُ النِّسَاءِ شَهْوَةٌ قَبِيحَةٌ مُسْتَتِرَةٌ بِالْمَصْلَحَةِ فَلَكُمْ دَافِعٌ لِحَاجَتِكُمْ لَا فَاحِشَةَ فِيهِ وَتَتْرُكُونَهُ وَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مَعَ الْفَاحِشَةِ وَقَوْلُهُ:
وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ يَعْنِي مَا كَفَاكُمْ قُبْحُ فِعْلِكُمْ حَتَّى تَضُمُّونَ إِلَيْهِ قُبْحَ الْإِظْهَارِ، وَقَوْلُهُ: فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ فِي التَّفْسِيرِ، كَقَوْلِهِ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ وَفِي الْآيَةِ مسائل:
الْأُولَى: قَالَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ [العنكبوت: ٢٤] وَقَالَ قَوْمُ لُوطٍ ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ وَمَا هَدَّدُوهُ، مَعَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أَعْظَمَ مِنْ لُوطٍ، فَإِنَّ لُوطًا كَانَ مِنْ قَوْمِهِ، فَنَقُولُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يَقْدَحُ فِي دِينِهِمْ وَيَشْتُمُ آلِهَتَهُمْ بِتَعْدِيدِ صِفَاتِ نَقْصِهِمْ بِقَوْلِهِ: لَا يَسْمَعُ، وَلَا يُبْصِرُ، وَلَا يُغْنِي وَالْقَدْحُ فِي الدِّينِ صَعْبٌ، فَجَعَلُوا جَزَاءَهُ الْقَتْلَ وَالتَّحْرِيقَ، وَلُوطٌ كَانَ يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ فِعْلَهُمْ وَيَنْسُبُهُمْ إِلَى ارْتِكَابِ الْمُحَرَّمِ وَهُمْ مَا كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا وَاجِبٌ مِنَ الدِّينِ، فَلَمْ يَصْعُبْ عَلَيْهِمْ مِثْلَ مَا صَعُبَ عَلَى قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالُوا إِنَّكَ تَقُولُ إِنَّ هَذَا حَرَامٌ وَاللَّهُ يُعَذِّبُ عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَقُولُ لَا يُعَذِّبُ، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأْتِنَا بِالْعَذَابِ، فَإِنْ قِيلَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي مَوْضِعٍ أَخَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ [النمل: ٥٦] وقال هاهنا فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا فَكَيْفَ الْجَمْعُ؟ فَنَقُولُ لُوطٌ كَانَ ثَابِتًا عَلَى الْإِرْشَادِ مُكَرِّرًا عَلَيْهِمُ التَّغْيِيرَ وَالنَّهْيَ وَالْوَعِيدَ، فَقَالُوا أَوَّلًا ائْتِنَا، ثُمَّ لَمَّا كَثُرَ مِنْهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْكُتْ عَنْهُمْ قَالُوا أَخْرِجُوا، ثُمَّ إِنَّ لُوطًا لَمَّا يَئِسَ مِنْهُمْ طَلَبَ النُّصْرَةَ مِنَ اللَّهِ وَذَكَّرَهُمْ بِمَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ فقال رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ، حَتَّى يُنْجِزَ النَّصْرَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَا طَلَبَ هَلَاكَ قَوْمٍ إِلَّا إِذَا عَلِمَ أَنَّ عَدَمَهُمْ خَيْرٌ مِنْ وُجُودِهِمْ، كَمَا قَالَ نُوحٌ:
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً [نُوحٍ: ٢٧] يَعْنِي الْمَصْلَحَةُ إِمَّا فِيهِمْ حَالًا أَوْ بِسَبَبِهِمْ مَآلًا وَلَا مَصْلَحَةَ فِيهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَضِلُّونَ فِي الْحَالِ وَفِي الْمَآلِ فَإِنَّهُمْ يُوصُونَ الْأَوْلَادَ مِنْ صِغَرِهِمْ بِالِامْتِنَاعِ مِنَ الِاتِّبَاعِ، فَكَذَلِكَ لُوطٌ لَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ يُفْسِدُونَ فِي الْحَالِ وَاشْتَغَلُوا بِمَا لَا يُرْجَى مَعَهُ مِنْهُمْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَعْبُدُ اللَّهَ، بَطَلَتِ الْمَصْلَحَةُ حَالًا وَمَآلًا، فعدمهم صار خيرا، فطلب العذاب. ثم قال تعالى:
[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٣١ الى ٣٢]
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ (٣١) قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (٣٢)
لَمَّا دَعَا لُوطٌ عَلَى قَوْمِهِ بِقَوْلِهِ: رَبِّ انْصُرْنِي اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ، وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ بِإِهْلَاكِهِمْ وَأَرْسَلَهُمْ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، فَجَاءُوا إِبْرَاهِيمَ وبشروه بذرية طيبة وقالوا: إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ يَعْنِي أَهْلَ سَدُومَ،
وَفِي الْآيَةِ لَطِيفَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُمْ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، / لَكِنَّ الْبِشَارَةَ أَثَرُ الرَّحْمَةِ وَالْإِنْذَارَ بِالْإِهْلَاكِ أَثَرُ الْغَضَبِ، وَرَحْمَتُهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ، فَقَدَّمَ الْبِشَارَةَ عَلَى الْإِنْذَارِ. وَقَالَ: جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى ثم قال:
إِنَّا مُهْلِكُوا الثَّانِيَةُ: حِينَ ذَكَرُوا الْبُشْرَى مَا عَلَّلُوا وَقَالُوا إِنَّا نُبَشِّرُكَ لِأَنَّكَ رَسُولٌ، أَوْ لِأَنَّكَ مُؤْمِنٌ أَوْ لِأَنَّكَ عَادِلٌ، وَحِينَ ذَكَرُوا الْإِهْلَاكَ عَلَّلُوا، وَقَالُوا: إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ لِأَنَّ ذَا الْفَضْلِ لَا يَكُونُ فَضْلُهُ بِعِوَضٍ، وَالْعَادِلُ لَا يَكُونُ عَذَابُهُ إِلَّا عَلَى جُرْمٍ، وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ قَائِلٌ أَيُّ تَعَلُّقٍ لِهَذِهِ الْبُشْرَى بِهَذَا الْإِنْذَارِ، نَقُولُ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ إِهْلَاكَ قَوْمٍ وَكَانَ فِيهِ إِخْلَاءُ الْأَرْضِ عَنِ الْعِبَادِ قَدَّمَ عَلَى ذَلِكَ إِعْلَامَ إِبْرَاهِيمَ بِأَنَّهُ تَعَالَى يَمْلَأُ الْأَرْضَ مِنَ الْعِبَادِ الصَّالِحِينَ حَتَّى لَا يَتَأَسَّفَ عَلَى إِهْلَاكِ قَوْمٍ مِنْ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: قَالَ فِي قَوْمِ نُوحٍ فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ [العنكبوت: ١٤] وَقَدْ قُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ كانوا على ظلمهم حين أخذهم، ولو يقل فأخذهم وكانوا ظالمين، وهاهنا قَالَ: إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ وَلَمْ يَقُلْ وَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ، فَنَقُولُ لَا فَرْقَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فِي كَوْنِهِمْ مُهْلَكِينَ وَهُمْ مُصِرُّونَ عَلَى الظُّلْمِ، لَكِنْ هُنَاكَ الْإِخْبَارُ مِنَ اللَّهِ وَعَنِ الْمَاضِي حَيْثُ قَالَ: فَأَخَذَهُمُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ، فَقَالَ أَخَذَهُمْ وهم عند الوقوع في العذاب ظالمون، وهاهنا الْإِخْبَارُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَعَنِ الْمُسْتَقْبَلِ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّا مُهْلِكُوا فَالْمَلَائِكَةُ ذَكَرُوا مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي إِبَانَةِ حُسْنِ الْأَمْرِ مِنَ اللَّهِ بِالْإِهْلَاكِ، فَقَالُوا: إِنَّا مُهْلِكُوهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا، وَحَالَ مَا أَمَرَنَا بِهِ كَانُوا ظَالِمِينَ، فَحَسُنَ أَمْرُ اللَّهِ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا نُخْبِرُ بِمَا لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْكَلَامَ عَنِ الْمَلِكِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ سُوءُ أَدَبٍ، فَنَحْنُ مَا احْتَجْنَا إِلَّا إِلَى هَذَا الْقَدْرِ، وَهُوَ أَنَّهُمْ كَانُوا ظَالِمِينَ حَيْثُ أَمَرَنَا اللَّهُ بِإِهْلَاكِهِمْ بَيَانًا لِحُسْنِ الْأَمْرِ، وَأَمَّا أَنَّهُمْ ظَالِمُونَ فِي وَقْتِنَا هَذَا أَوْ يَبْقَوْنَ كَذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لَنَا إِلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَهُمْ قَالَ لَهُمْ إِنَّ فِيهَا لُوطًا إِشْفَاقًا عَلَيْهِ لِيُعْلَمَ حَالُهُ، أَوْ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمَّا قَالُوا: إِنَّا مُهْلِكُوا وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لَا يُهْلِكُ قَوْمًا وَفِيهِمْ رَسُولُهُ، فَقَالَ تَعَجُّبًا إِنَّ فِيهِمْ لُوطًا فَكَيْفَ يُهْلَكُونَ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ نَحْنُ أَعْلَمُ بمن فيها، يعني تعلم أَنَّ فِيهِمْ لُوطًا فَلَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ وَنُهْلِكُ الْبَاقِينَ، وهاهنا لَطِيفَةٌ: وَهُوَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ كَانُوا أَهْلَ الْخَيْرِ، أَعْنِي إِبْرَاهِيمَ وَالْمَلَائِكَةَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ كَانَ يَزِيدُ عَلَى صَاحِبِهِ فِي كَوْنِهِ خَيْرًا. أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فلما سمع قوله الملائكة إِنَّا مُهْلِكُوا أَظْهَرَ الْإِشْفَاقَ عَلَى لُوطٍ وَنَسِيَ نَفْسَهُ وَمَا بَشَّرُوهُ وَلَمْ يُظْهِرْ بِهَا فَرَحًا، وَقَالَ: إِنَّ فِيها لُوطاً [العنكبوت: ٣٢] ثُمَّ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ مِنْهُ زَادُوا عَلَيْهِ، وَقَالُوا إِنَّكَ ذَكَرْتَ لُوطًا وَحْدَهُ وَنَحْنُ نُنْجِيهِ وَنُنْجِي مَعَهُ أَهْلَهُ، ثُمَّ اسْتَثْنَوْا من الأهل امرأته، وقالوا: إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ أَيْ مِنَ الْمُهْلَكِينَ، وَفِي اسْتِعْمَالِ الْغَابِرِ فِي الْمُهْلَكِ وَجْهَانِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَابِرَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ فِي الْمَاضِي، وَفِي الْبَاقِي يُقَالُ فِيمَا غَبَرَ مِنَ الزَّمَانِ أَيْ فِيمَا مَضَى وَيُقَالُ الْفِعْلُ مَاضٍ وَغَابِرٌ أَيْ بَاقٍ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ نَقُولُ إِنَّ ذِكْرَ الظَّالِمِينَ سبق في قولهم: إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ ثُمَّ جَرَى ذِكْرُ لُوطٍ بِتَذْكِيرِ إِبْرَاهِيمَ وَجَوَابِ الْمَلَائِكَةِ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ إِنَّهَا/ مِنَ الْغَابِرِينَ أَيِ الْمَاضِي ذِكْرُهُمْ لَا مِنَ الَّذِينَ نُنْجِي مِنْهُمْ، أَوْ نَقُولُ الْمُهْلَكُ يَفْنَى وَيَمْضِي زَمَانُهُ وَالنَّاجِي هُوَ الْبَاقِي فَقَالُوا إِنَّهَا مِنَ الْغَابِرِينَ أَيْ مِنَ الرَّائِحِينَ الْمَاضِينَ لَا مِنَ الْبَاقِينَ الْمُسْتَمِرِّينَ، وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فَنَقُولُ لَمَّا قَضَى اللَّهُ عَلَى الْقَوْمِ بِالْإِهْلَاكِ كَانَ الْكُلُّ فِي الْهَلَاكِ إِلَّا مَنْ نُنْجِي مِنْهُ فَقَالُوا إِنَّا نُنْجِي لُوطًا وَأَهْلَهُ، وَأَمَّا امْرَأَتُهُ فَهِيَ مِنَ الباقين في الهلاك. ثم قال تعالى:
مفاتيح الغيب
أبو عبد الله محمد بن عمر (خطيب الري) بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي