ثم شجع المهاجرين بقوله : كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت ، أي : واجدة مرارته وكربه ؛ لأنها إذا تيقنت بالموت ؛ سهل عليها مفارقة وطنها. ثم إلينا تُرجعون بالموت، فتجاوزن على ما أسلفتم. ومن عَلِمَ أن هذا عاقبته، ينبغي أن يجتهد في الاستعداد له، فإن لم يتهيأ في أرض فليهاجر منها.
وقد أكثر الناس في الوعظ بالموت وهجومه، نظماً ونثراً، فمن ذلك قول الشاعر :كُلُّ امْرئٍ مُصَبَّحٌ في أَهْلهِ والمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ المَوْتُ كَأسٌ، وكُلُّ النَاس شَارِبُه والقَبْرُ بَابٌ، وكُلُّ الناس دَاخِلُهُ
وقال آخر :
إلى غير ذلك مما يطول. اعْلَمْ بِأَنَّ سِهَامَ الْمَوْتِ قَاطِعَةٌ بِكُلِّ مُدِّرع فِيهَا وَمُتَّرِسِ ركوبُك النعشُ يُنْسِيكَ الرُّكُوبَ إلى مَا كُنْتَ تَرْكَبُ مِنْ نَعْلٍ ومَنِ فَرَسِ تَرْجُو النَّجَاةَ، وَلَمْ تَسْلُكْ طَرِيَقَتَهَا إنَّ السَّفَينَةَ لاَ تَجْرِيَ علَى يَبَسِ
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي