والذين آمنوا وعملوا أي : تصديقاً لإيمانهم الصالحات لنبؤنّهم أي : لننزلنهم من الجنة غرفاً أي : بيوتاً عالية، قال البقاعي : تحتها قاعات واسعة، وقرأ حمزة والكسائي بعد النون بثاء مثلثة ساكنة وبعدها واو مكسورة وبعد الواو ياء مفتوحة أي : لنثوينهم أي : لنقيمنهم من الثواء وهو الإقامة يقال : ثوى الرجل إذا أقام فيكون انتصاب غرفاً لإجرائه مجرى لننزلنهم، أو بنزع الخافض اتساعاً أي : في غرف أو تشبيه الظرف المؤقت بالمبهم كقوله : لأقعدنّ لهم صراطك ( الأعراف : ١٦ )، والباقون بعد النون بباء موحدة وبعدها واو مشدّدة وبعد الواو همزة مفتوحة وعلى هذه القراءة فانتصابها على أنها مفعول ثان لأنّ بوّأ يتعدّى لاثنين، قال الله تعالى : تبوّئ المؤمنين مقاعد للقتال ( آل عمران : ١٢١ ) ويتعدّى باللام قال تعالى : وإذ بوّأنا لإبراهيم ( الحج : ٢٦ ).
ولما كانت العلالي لا تروق إلا بالرياض قال تعالى : تجري من تحتها الأنهار ومن المعلوم أنه لا يكون في موضع أنهار إلا أن يكون فيه بساتين كبار وزروع ورياض وأزهار فيشرفون عليها من تلك العلالي.
ولما كانت بحالة لا نكر فيها يوجب هجرة في لحظة ما كنى عنه بقوله تعالى : خالدين فيها أي : لا يبغون عنها حولاً، ثم عظم أمرها وشرف قدرها بقوله تعالى : نعم أجر العاملين أي : هذا الأجر وهذا في مقابلة قوله تعالى للكافر : ذوقوا ما كنتم تعملون ( العنكبوت : ٥٥ ).
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني