المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أحوال المشركين، وأنذرهم بالخسران، وجعلهم من أهل النار - اشتد عنادهم للمؤمنين وكثر أذاهم لهم ومنعوهم من العبادة، فأمرهم الله بالهجرة إلى دار أخرى إن تعذرت عليهم العبادة في ديارهم.
ولما كانت مفارقة الأوطان عزيزة على النفس كريهة لديها، بين لهم أن المكروه واقع لا محالة إن لم يكن بالهجرة فهو حاصل بالموت، فأولى بكم أن يكون ذلك في سبيل الله لتناولوا جزاءه ومرجعكم إلى ربكم، وحينئذ تنالون من النعيم المقيم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فهنالك الغرف التي تجري من تحتها الأنهار، ونعم هذا الأجر جزاء للعاملين الصابرين المتوكلين على ربهم، الذين يعلمون أن الله قد تكفل بأرزاقهم، كما تكفل بأرزاق جميع مخلوقاته، وهو السميع لدعائهم، العليم بحاجتهم.
روي أن الآية نزلت في قوم تخلفوا عن الهجرة، وقالوا : نخشى إن نحن هاجرنا من الجوع وضيق المعيشة.
الإيضاح : ثم بين جزاء المؤمن بربه، المهاجر بدينه، فرارا من شرك المشركين، فقال :
والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين أي والذين صدقوا الله ورسوله فيما جاء من عنده، عملوا بما أمرهم به، فأطاعوه وانتهوا عما نهاهم عنه لننزلنهم من الجنة علاليّ وقصورا، تجري من تحت أشجارها الأنهار، ماكثين فيها إلى غير نهاية، جزاء لهم على ما عملوا ونعم الجزاء.
تفسير المراغي
المراغي