ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

(والذين آمنوا وعملوا الصالحات) في هذا ترغيب إلى الهجرة، وأن جزاء من هاجر أن يكون في غرف الجنة كما قال (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ) أي لننزلنهم، وهو مأخوذ من المباءة وهي الإنزال، وقرئ لنثوينهم بالثاء، والمعنى لنعطينهم غرفاً يثوون فيها من الثوى، وهو الإقامة قال الزجاج: يقال: ثوى الرجل إذا أقام وأثويته إذا أنزلته منزلاً يقيم فيه. قال الأخفش: لا تعجبني هذه القراءة لأنك لا تقول: أثويته الدار، بل تقول: في الدار، وليس في الآية حرف جر في الفعول الثاني.
(من الجنة غرفاً) أي: غرف الجنة وهي علاليها جمع علية، ثم وصف سبحانه تلك الغرف فقال (تجري من تحتها الأنهار) أي من تحت الغرف (خالدين فيها) أي مقدرين الخلود في الغرف، لا يموتون أبداً، أو في الجنة، والأول أولى.
(نعم أجر العاملين) للأعمال الصالحة أجرهم، بيَّن في هذه الآية: أن للمؤمنين الجنات في مقابلة أن للكافرين النيران، وأن فيها غرفاً تحتها الأنهار: في مقابلة أن تحت الكافرين النار، وبين أن ذلك أجر عملهم بقوله: نعم أجر العاملين في مقابلة ما تقدم للكفار بقوله: ذوقوا ما كنتم تعملون، ولم يذكر

صفحة رقم 212

ما فوق المؤمنين لأنهم في أعلى عليين فلم يذكر فوقهم شيئاًً إشارة إلى علو مرتبتهم، وارتفاع منزلتهم، ولم يجعل الماء من تحت أقدامهم، بل من تحت غرفهم لأن الماء يكون ملتذاً به في أي جهة كان، وعلى أي بعد كان إذا كان تحت الغرفة ذكره الرازي، ثم وصف هؤلاء العاملين بقوله:

صفحة رقم 213

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية