ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون( ٦١ )الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم( ٦٢ )ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون ( العنكبوت : ٦١-٦٣ ).
المعنى الجملي : لما بين الأمر للمشركين وذكر لهم سوء مغبة أعمالهم - خاطب المؤمنين بما فيه مدّكر لهم، وإرشاد للمشرك لو تأمله وفكر فيه، ومثل هذا مثل الوالد له ولدان : أحدهما : رشيد والآخر مفسد، فهو ينصح المفسد أولا، فإن لم يسمع يعرض عنه، ويلفت إلى الرشيد قائلا : إن هذا لا يستحق أن يخاطب، فاسمع أنت ولا تكن كهذا المفسد، فيكون في هذا نصيحة للمصلح، وزجر للمفسد، ودعوة له إلى سبيل الرشاد.
الإيضاح : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله أي ولئن سألت هؤلاء المشركين بالله : من خلق السماوات والأرض فسواهن، وسخر الشمس والقمر يجريان دائبين لمصالح خلقه ؟ ليقولن : الذي خلق ذلك وفعله هو الله.
فأنى يؤفكون أي فكيف يصرفون عن توحيده، وإخلاص العبادة له، بعد إقرارهم بأنه خالق كل ذلك.
والخلاصة : إنهم يعترفون بأنه هو الخالق للسماوات والأرض، والمسخر للشمس والقمر، ثم هم مع ذلك يعبدون سواه، ويتوكلون على غيره، فكما أنه الواحد في ملكه، فليكن الواحد في عبادته، وكثيرا ما يقرر القرآن توحيد الألوهية بعد الاعتراف بتوحيد الربوبية التي كانوا يدينون بها بنحو قولهم : لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك.
المعنى الجملي : لما بين الأمر للمشركين وذكر لهم سوء مغبة أعمالهم - خاطب المؤمنين بما فيه مدّكر لهم، وإرشاد للمشرك لو تأمله وفكر فيه، ومثل هذا مثل الوالد له ولدان : أحدهما : رشيد والآخر مفسد، فهو ينصح المفسد أولا، فإن لم يسمع يعرض عنه، ويلفت إلى الرشيد قائلا : إن هذا لا يستحق أن يخاطب، فاسمع أنت ولا تكن كهذا المفسد، فيكون في هذا نصيحة للمصلح، وزجر للمفسد، ودعوة له إلى سبيل الرشاد.
تفسير المراغي
المراغي