ثم يقول الحق سبحانه :
ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون ٦١
يقول تعالى للذين لا تكفيهم آية القرآن التي نزلت على رسول الله، ويطلبون منه آيا أخرى، يقول لهم : لقد جعل الله لكم الآيات في الكون قبل أن يرسل الرسل، آيات دالة على الإعجاز في السماوات وفي الأرض، فهل منكم من يستطيع أن يخلق شيئا منها مهما صغر ؟
إن خلق السماوات والأرض معجزة كونية لا تنتهي، فلماذا تطلبون المزيد من الآيات، وما جعلها الله إلا لبيان صدق الرسل في البلاغ من الله ليؤمن الناس بهم.
لذلك يقول سبحانه في الرد عليهم : هذا الخلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه... ١١ ( لقمان ) فخلق السماوات والأرض والشمس والقمر إعجاز للدنيا كلها، وخصوصا الكفرة فيها.
ومسألة الخلق هذه من الوضوح بحيث لا يستطيع أحد إنكارها – كما سبق أن أوضحنا – لذلك يقولون هنا في إجابة السؤال ليقولن الله... ٦١ ( العنكبوت ) وهذا الاعتراف منهم يستوجب من المؤمن أن يحمد الله عليه، فيقول : الحمد لله أن اعترفوا بهذه الحقيقة بأنفسهم، الحمد لله الذي أنطقهم بكلمة الحق، وأظهر الحجة التي تبطل كفرهم.
وقوله تعالى فأنى يؤفكون٦١ ( العنكبوت )أي : كيف بعد هذا الاعتراف ينصرفون عن الله، وينصرفون عن الحق ؟
تفسير الشعراوي
الشعراوي