قال - ﷺ -: "لو أنكم تتوكلون على الله حقَّ توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خِماصًا، وتروح بطانًا" (١).
* * *
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١).
[٦١] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ يعني: كفارَ مكة.
مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ لما تقرر في العقول من وجوب انتهاء الممكنات إلى واحد واجب الوجود، وإن اعترفوا بذلك.
فقل: فَأَنَّى أي: فكيف يُؤْفَكُونَ يصرفون عن طاعته وتوحيده، مع اعترافهم أنه خالق الأشياء العظام التي هي دلائل القدرة؟! والاستفهام فيه للتوبيخ والتقريع.
* * *
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢).
[٦٢] اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ أي: يُضَيِّق لَهُ والضمير في قوله: (يَقْدِرُ لَهُ) لمن يشاء، فكأن بسط الرزق وقدره جُعلا لواحد، ويحتمل أن يكون تقديره: ويبسط لمن يشاء، ويقدر لمن يشاء، فحذف من يشاء، ووضع الضمير موضعه.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب