(ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض) أتى بشيئين، أحدهما يتعلق بالذوات؛ وهو هذا، والثاني يتعلق بالصفات، وهو قوله (وسخر الشمس والقمر ليقولن الله)، خلقها، لا يقدرون على إنكار ذلك، ولا يتمكنون من جحوده. (فأنى يأفكون)؟ أي: فكيف يصرفون عن الإقرار بتفرده بالإلهية؟
صفحة رقم 214
وأنه وحده لا شريك له؟ والاستفهام للإنكار والاستبعاد. ذكر في السماوات والأرض الخلق، وفي الشمس والقمر التسخير، لأن مجرد خلقهما ليس حكمة، فإن الشمس لو كانت مخلوقة بحيث تكون في موضع واحد لا تتحرك ما حصل الليل والنهار، ولا الصيف ولا الشتاء، فحينئذ الحكمة إنما هي في تحريكهما وتسخيرهما، ولما قال المشركون لبعض المؤمنين: لو كنتم على حق لم تكونوا فقراء دفع الله سبحانه ذلك بقوله:
صفحة رقم 215فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري