ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

قوله :«والَّذِينَ آمنُوا » يجوز أن يكون مرفوعاً بالابتداء والخبر جملة القسم المحذوفة وجوابها أي : والله لنكفرن. ويجوز أن يكون منصوباً بفعل مضمر على الاشتغال، أي : وليخلص الذين آمنوا من سيئاتهم١.
والتكفير : إذهاب السيئة بالحسنة، والمعنى : لنُذْهِبَنَّ سيئاتهم حتى تصير بمنزلة من لم يعمل.
فإن قيل : قوله : فلنكفرن ( عنهم سيئاتهم يستدعي وجود السيئات حتى تكفر، «والذين آمنوا وعملوا الصالحات » بأسرها من أين يكون ) لهم سيئة ؟.
فالجواب : ما من مكلف إلا وله سيئة، أما غير الأنبياء فظاهر، وأما الأنبياء فلأن ترك الأفضل منهم كالسيئة من غيرهم، ولهذا قال تعالى : عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ [ التوبة : ٤٣ ].
قوله : أَحْسَنَ الذي كَانُواْ ، قيل : على حذف مضاف، أي : ثواب الذي فالمراد بأحسن هنا مجرد الوصف٢.
قيل : لئلا يلزم أن يكون جزاؤهم مسكوتاً عنه٣، وهذا ليس بشيء٤، لأنه من باب الأولى إذا جازاهم بالأحسن جازاهم بما دونه فهو من التنبيه على الأدنى بالأعلى.
قال المفسرون : يجزيهم بأحسن أعمالهم وهو الطاعة٥.
وقيل : يعطيهم أكثر مما عملوا وأحسن، كما قال : مَن جَاءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [ الأنعام : ١٦٠ ].

١ قاله العكبري في التبيان ١٠٣٠ والسمين في الدر المصون ٤/٢٩٤..
٢ في ب: الوقف وهو خطأ وتحريف..
٣ بالمعنى من البحر المحيط ٧/١٤١، ١٤٢ وباللفظ من الدر المصون ٤/٢٩٥..
٤ المرجع السابق. وفي ب: مشكوراً وليس مسكوتاً وهو تحريف..
٥ نقله ابن الجوزي في زاد المسير ٦/٢٥٦ المكتب الإسلامي- بيروت- دمشق ط ٣، ١٤٠٤ هـ/١٩٨٤م..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية