المعنى الجملي : بعد أن ذكر فيما سلف أن العبد لا يترك في الدنيا سدى، وأن من ترك ما كلف به عذب - أردف ذلك بيان أن من يعترف بالآخرة ويعمل لها لا يضيع الله عمله ولا يخيب أمله، ثم ذكر أن طلب ذلك من المكلف ليس لنفع يعود إلى الله تعالى فهو غني عن الناس جميعا، ثم أرشد إلى أن جزاء العمل الصالح تكفير السيئات، ومضاعفة الحسنة إلى عشر أمثالها فضلا منه ورحمة.
الإيضاح : ثم بين بالتفصيل جزاء المطيع فقال :
والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون أي والذين آمنوا بالله ورسوله وصح إيمانهم حين ابتلاءهم، فلم يرتدوا عنه بأذى المشركين لهم، وعملوا صالح الأعمال، فأدّوا فرائضه وقاموا بها حق القيام، فواسوا البائس الملهوف، وأغاثوا المظلوم، وقدّموا لوطنهم ما هو شديد الحاجة إليه، فرأبوا صدعه، وسدوا ثغره، وكانوا للمؤمنين سندا ومعينا، حتى يصيروا كالبنيان يشد بعضه بعضا - لنكفرن عنهم سيئاتهم التي فرطت منهم في شركهم أو صدرت منهم لماما في إيمانهم وندموا على ما اجترحوه منها، ولنثيبهم على صالح أعمالهم حين إسلامهم أحسن ما كانوا يعملون، فنقبل القليل من الحسنات، ونثيب على الواحدة منها عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وتجزى على السيئة بمثلها، أو نعفو عنها.
ونحو الآية قوله : إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ( النساء : ٤٠ ).
تفسير المراغي
المراغي