ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

الوجوه، وسواد الوجوه، فبياض الوجوه هم المؤمنون، وسواد الوجوه هم الكافرون؛ لأنه قال: (أَكَفَرْتُم) فأصحاب الكبائر لم يكفروا بارتكابهم الكبيرة، ولم يجعل اللَّه - تعالى - فرقة ثالثة؛ وهم فرقة ثالثة؛ وكذلك قال - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) لم يجعل الخلق إلا فريقين، وهم جعلوا فرقًا؛ وكقوله: (فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ).
فَإِنْ قِيلَ: ذكر في الآية الكفر بعد الإيمان، ثم لم يكن فيه منع دخول من لم يكفر بعد الإيمان؛ فامتنع ألا يكون فيه منع دخول صاحب الكبيرة
فجوابنا ما سبق: أن خلقة كل كافر تشهد على وحدانية اللَّه تعالى، لكنهم كفروا بألسنتهم، وذلك كفر بعد الإيمان؛ فلم يجز أن يدخل في الآية من لم يكن كافرًا في حكم الكافر، وباللَّه التوفيق.
وقوله: (فَذُوقُوا الْعَذَابَ)
في الظاهر أمر، لكنه في الحقيقة ليس بأمر؛ لأن العذاب لا يذاق، وإنما يذوق هو؛ فكأنه قال: اعلموا أن عليكم العذاب.
وقوله: (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ (١٠٨)
يحتمل: (آيَاتُ اللَّهِ): حجج اللَّه وبراهينه.
ويحتمل: (آيَاتُ اللَّهِ): القرآن.

صفحة رقم 453

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية