قوله عَزَّ وَجَلَّ: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ٱلصَّابِرِينَ ؛ معناهُ: أظننتُم يا معشرَ المؤمنين أنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ جِهَادَ الْمُجَاهدينَ ولا صَبْرَ الصابرينَ وَاقِعاً فيهم مُشَاهَدَةً، وهذا استفهامٌ بمعنَى الإنكار لِظَنَِّهِمْ وَحُسْبَانِهِمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ أي وَلَمْ يعلَمِ اللهُ، يقولُ الرجلُ لِمَا يفعلُ مَعْنَاهُ: لَمْ يَفْعَلْ؛ انضمَّ إليهِ حرفُ (مَا)، وقرأ الحسنُ (وَيَعْلَمِ الصَّابِرينَ) بالكسرِ عطفاً على قولهِ وَلَمَّا يَعْلَمِ .
وأما قراءةُ النَّصب فهو نصبٌ على الظرفِ؛ يعني على صَرْفِ آخرِ الكلامِ عن أوَّلِه على تقدير: وأن يَعْلَمَ الصابرينَ، وهو قولُ الكوفيِّين. وأمَّا البصريُّون فَيُسَمُّونَهُ نَصْباً على الجمعِ. قال الشاعرُ: لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُق وَتَأتِى مِثْلَهُ عَارٌ عَلَيْكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيْمُأي لا يكن منكَ النَّهْيُ عن خُلُقٍ معَ إتيانِ مثلِه، ويقالُ: لا تأكلِ السَّمكَ وتشربَ اللَّبنَ؛ أي لا يكونُ منكَ الجمعُ بينَهما.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني