ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢)
معنى أم حسبتم: لا تحسبوا، واستعارة الاستفهام للنهي، مبالغة في المعنى،

صفحة رقم 884

و (أَمْ): على وجهين: معادلة للألف، ولاستئناف استفهام، ويُفسر ببل، ومن النحويين من قال: لا تنفك من أن تكون تابعاً للألف.
إما ملفوظاً به أو مقدراً، وقال: وتقدير الكلام ههنا لما ذكر قوله:
(وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا) أعلمتم ذلك (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ).
وقد تقدم أن كل موضع نُفي فيه علم الله فإنما هو نفي
لما يتعلق به، ويدل على صحة ذلك قولهم: ما علمت أحداً

صفحة رقم 885

يخرج إلا زيدٌ، فجاز الرفع في زيد لما كان معناه ما يخرج أحد فيما
علمت إلا زيد، وأما قوله: (وَيعْلَمَ) فمنصوب على الصرف،

صفحة رقم 886

وقد قُرئ (وَيَعْلَمْ الصَّابِرِينَ) بالجزم، والفرق بين العطف
والنصب على الصرف هو أنه إذا كان عطفا يراد حصول الفعلين
مجتمعين كانا أو مفترقين، وإذا نصب فالمراد حصول الفعلين
معاً، ونفيهما معا، على ذلك قول الشاعر:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله...
معناه لا تجمع بين الأمرين معاً، ويحتمل أن يكون (وَيَعلَمَ)

صفحة رقم 887

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية