وقوله : وَلَما يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ...
خفض الحسن " ويعلمِ الصابِرين " يريد الجزم. والقرّاء بعدُ تنصبه. وتهو الذي يسمّيه النحويّون الصرف ؛ كقولك : " لم آته وأُكرِمَهُ إلا استخفّ بي " والصرف أن يجتمع الفعلان بالواو أو ثم أو الفاء أو أو، وفي أوّله جحد أو استفهام، ثم ترى ذلك الجحد أو الاستفهام ممتنعا أن يُكَرَّ في العطف، فذلك الصرف. ويجوز فيه الإتباع ؛ لأنه نسق في اللفظ ؛ وينصب ؛ إذ كان ممتنعا أن يحدث فيهما ما أحدث في أوّله ؛ ألا ترى أنك تقول : لست لأبى إن لم أقتلك أو إن لم تسبقني في الأرض. وكذلك يقولون : لا يسعُني شيء ويضيقَ عنك، ولا تكرّ ( لا ) في يضيق. فهذا تفسير الصرف.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء