ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

قَوْله تَعَالَى: وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل سَبَب نزُول الْآيَة أَن الْمُسلمين يَوْم أحد لما وَقعت الْهَزِيمَة عَلَيْهِم، وَوَقع الْقَتْل فيهم؛ صَاح الشَّيْطَان - عَلَيْهِ مَا يسْتَحق -: أَلا إِن مُحَمَّدًا [قد] قتل، فَقَالَ الْمُسلمُونَ: خُذُوا لنا الْأمان من أبي سُفْيَان، وَقَالَ من كَانَ فِي قلبه نفاق: ارْجعُوا إِلَى دينكُمْ الأول، فَإِن مُحَمَّدًا قد قتل؛ فَنزل قَوْله: وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل أَفَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم على أعقابكم يَعْنِي: هُوَ على رسَالَته ونبوته مَاتَ أَو قتل، فَلم انقلبتم على أعقابكم؟ ! وَمن يَنْقَلِب على عَقِبَيْهِ فَلَنْ يضر الله شَيْئا أَي: إِنَّمَا ضرّ نَفسه، وسيجري الله الشَّاكِرِينَ.
وروى: أَن [أنس بن النَّضر] " لما سمع قَول الشَّيْطَان: إِن مُحَمَّدًا قتل، اخْتَرَطَ سَيْفه وَتوجه إِلَى الْكفَّار، وَقَالَ: إِن قَاتل مُحَمَّد وَقتل، وَوصل إِلَى مَا وصل، فَأَنا أقَاتل حَتَّى أقتل، وأصل إِلَى مَا وصل إِلَيْهِ، فقاتل حَتَّى قتل ".
وَقَالَ كَعْب بن مَالك: أَنا أول من رأى رَسُول الله يَوْم أحد بعد صياح الشَّيْطَان، عَرفته بِعَيْنيهِ تَحت المغفر، فَقلت: هَذَا رَسُول الله حَيّ، فَأَشَارَ إِلَى أَن اسْكُتْ ". مِنْهَا وَمن يرد ثَوَاب الْآخِرَة نؤته مِنْهَا وسنجزي الشَّاكِرِينَ (١٤٥) وكأين من نَبِي قَاتل مَعَه ربيون كثير فَمَا وهنوا لما أَصَابَهُم فِي سَبِيل الله وَمَا ضعفوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَالله يحب الصابرين (١٤٦) وَمَا كَانَ قَوْلهم إِلَّا أَن قَالُوا رَبنَا اغْفِر لنا ذنوبنا وإسرافنا فِي

صفحة رقم 363

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية