ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال لما أصابهم يوم أحد ما أصابهم من القرح وتداعوا نبي الله قالوا قد قتل فقال أناس لو كان نبيا ما قتل، وقال ناس قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم حتى يفتح الله عليكم أو تلحقوا به. وأخرج ابن المنذر عن عمر قال : تفرقنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فصعدت الجبل فسمعت يهوديا يقول : قتل محمد، فقلت : لا أسمع أحدا يقول قتل محمد، إلا ضربت عنقه، فنظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتراجعون. وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي نجيح أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه فقال له : أشعرت أن محمد قتل ؟ فقال : إن كان محمد قتل فقد بلّغ فقاتلوا عن دينكم فنزلت هذه الروايات وما محمد إلا رسول يعني ليس هو ربا يستحيل عليه الفناء والموت وما هو يدعوا الناس إلى عبادته، في القاموس الحمد الشكر والرضا والجزاء وقضاء الحق والتحميد حمد الله مرة بعد مرة ومنه محمد كأنه حمد مرة بعد مرة، قلت : إلى ما لا نهاية لها، قال البغوي : محمد هو المستغرق لجميع المحامد لأن الحمد لا يستوجبه إلا الكامل والتحميد فوق الحمد فلا يستحقه إلا المستولي على الأمد في الكمال قال حسان ين ثابت :
*** *** *** ألم تر أن الله أرسل عبده *** *** *** *** ببرهانه والله أعلى وأمجد
*** *** *** *** وشقه من اسمه ليجله *** *** *** *** فذو العرش محمود وهذا محمد
قد خلت مضت وماتت من قبله الرسل فسيموت هو أيضا أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم أي رجعتم إلى دينكم الأول من الكفر، إنكار على ارتدادهم بموته صلى الله عليه وسلم بعد علمهم بموت من سبقه من الأنبياء وبقاء دينهم، وقيل : الفاء للسببية و الهمزة لإنكار أن يجعل موته سببا لارتدادهم ومن ينقلب على عقبيه أي يرتد عن دينه فلن يضر الله شيئا بارتداده بل يضر نفسه وسيجزي الله الشاكرين على نعمة الإسلام بالثبات عليه.
ذكر أصحاب المغازي أنه نزل رسول لله صلى الله عليه وسلم بالشعب من أحد في سبعمائة وجعل عبد الله بن جبير على الرجالة كما ذكرنا من حديث البراء بن عازب فجاءت قريش وعلى ميمنتهم خالد بن الوليد وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل ومعهم النساء يضربن بالدفوف ويقلن الأشعار فقاتلوا حتى حميت الحرب، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا فقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ويضرب العدو حتى يثخن ؟ فأخذ أبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاري رضي الله عنه، فلما أخذه اعتم بعمامة حمراء وجعل يتبختر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع " فعلق به هام المشركين، وحمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على المشركين فهزموهم وأنزل الله تعالى نصره على المسلمين وصدقهم وعده فحسوا المشركين بالسيف حتى كشفوهم عن العسكر ونهكوهم قتلا. وقد حملت خيل المشركين على المسلمين ثلاث مرات كل ذلك تنضح بالنبل فترجع مغلوبة وكانت الرماة تحمي ظهور المسلمين ويرشقون خيل المشركين بالنبل فلا يقع إلا في فرس أو رجل فتولى هوارب، وقتل علي بن أبي طالب طلحة بن طلحة صاحب لواء المشركين وكبر المسلمون وشدوا على المشركين يضربونهم حتى اختلت صفوفهم، قال الزبير بن العوام : فرأيت هندا وصواحبها هاربات مصعدات في الجبل باديات خدامهن ما دون أخذهن شيئا. فلما نظر الرماة أصحاب عبد الله بن جبير إلى القوم قد انكشفوا اذهبوا إلى عسكر المشركين ينتهبون كما ذكرنا من حديث البراء لم يبق مع أميرهم عبد الله بن جبير إلا دون العشرة، نظر خالد إلى الجبل وقلة أهله واشتغال المسلمين بالغنيمة ورأى ظهورهم خالية صاح في خيله من المشركين، ثم حملهم من خلفهم وتبعه عكرمة فهزموهم وقتلوهم وثبت أميرهم عبد الله بن جبير رضي الله عنه فقاتل حتى قتل فجردوه ومثلوه به أقبح المثل، فبينما المسلمون قد شغلوا بالنهب والغنائم حمل خالد بن الوليد على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من خلفهم فهزموهم وقتلوهم قتلا ذريعا، وتفرق المسلمون من كل وجه وتركوا ما انتهبوا وخلوا من أسروا وكانت الريح أول النهار صباء فصارت دبورا وكر الناس منهزمين فصاروا ثلاثا ثلثا جريحا وثلثا منهزمين وثلثا قتيلا. روى البيهقي عن المقداد والذي بعثه بالحق ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكانه شبرا واحدا وإنه لقى وجه العدو وتفيء إليه طائفة من أصحابه وتفترق مرة فربما رأيته قائما يرمي عن قوسه ويرمي بالحجر، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة عشر رجلا ثمانية من المهاجرين أبو بكر وعمر وعلي وطلحة وزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح، وسبعة من الأنصار الحباب بن منذر وأبو دجانة وعاصم بن ثابت والحارث بن صمة وسهل بن حنيف وسعد بن معاذ وقيل سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة رضي الله عنهم أجمعين.
روى عبد الرزاق مرسلا عن الزهري قال :" ضرب وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعون ضربة بالسيف وقاه الله شرها كلها، ورمى عتبة بن وقاص لعنه الله رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة أحجار فكسر منها رباعيته اليمنى السفلى، وجرح شفته السفلى. قال الحافظ : المراد السن الذي بين الثنية والناب، قال حاطب بن بلتعة : فقلت عتبة بن وقاص وجئت برأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسره ذلك ودعا لي رواه الحاكم. وشجه صلى الله عليه وسلم عبد الله بن شهاب الزهري وأسلم بعد ذلك وسال الدم حتى اخضلّ الدم لحيته الشريفة، ورماه عبد الله بن قمية فشج وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته وأقبل عبد الله بن قمية يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم فذبه مصعب بن عمير وهو صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله ابن قمية وهو يرى أنه قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع وقال : إني قتلت محمدا وصارخ صارخ ألا إن محمد قد قتل ويقال : إن ذلك الصارخ إبليس لعنه الله. روى الطبراني عن أبي أمامة أنه قال صلى الله عليه وسلم لابن قمية " أقماك الله " فسلط الله عليه تيس جمل فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة، ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخرة ليعلوها وكان قد ظاهر بين درعين فلم يستطع فجلس تحته طلحة فنهض حتى استوى عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أوجب طلحة " ووقعت هند والنسوة معها يمثلن بالقتلى من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يجدعن الآذان والأنوف حتى اتخذت هند من ذلك قلائد وأعطتها وحشيا، ونقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلي عباد الله، فاجتمع إليه ثلاثون رجلا كل يقول وجهي دون وجهك ونفسي دون نفسك وعليك السلام، فحموه حتى كشفوا عنه المشركين، ورمى سعد بن أبي وقاص حتى اندقت ستة قوسه ونثر رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانته فقال له :" رام فداك أبي وأمي " ١ رواه البخاري، وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد النزع كسر يومئذ قوسين أو ثلاثا وكان الرجل يمر معه بجعبة من النبل فيقول : انشرها لأبي طلحة، وكان إذا رمى استشرفه النبي صلى الله عليه وسلم لينظر إلى موضع نبله، وأصيب يد طلحة بن عبيد الله فيبست وقى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى أبو داود الطيالسي وابن حبان عن عائشة قالت : قال أبو بكر ذلك اليوم كله لطلحة، وذكر محمد بن عمر أن طلحة أصيب يومئذ في رأسه فنزف الدم حتى غشي عليه فنضح أبو بكر الماء في وجهه حتى أفاق، فقال : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : خيرا هو أرسلني إليك، فقال : الحمد لله كل مصيبة بعده جلل، وأصيبت عين قتادة بن النعمان يومئذ حتى وقعت على وجنته فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم فعادت كأحسن ما كانت.
فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركه أبي بن خلف الجمحي وهو يقول : لا نجوت إن نجوت، فقال القوم : يا رسول الله ألا يعطف عليه رجل منا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه حتى إذا دنا منه ( وكان أبيّ قبل ذلك يلقي رسول الله صلى الله عليه : فيقول عندي رمكة أعلفها كل يوم فرق ذرة أقتلك عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنا أقتلك إن شاء الله ) فلما دنا منه تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة، ثم استقبله فطعنه في عنقه وخدشه خدشة فتدهداه عن فرسه وهو يخور كما يخور الثور ويقول : قتلني محمد، فحمله أصحابه وقالوا : ليس عليك بأس، قال : بلى لو كانت هذه الطعنة بربيعة ومضر لقتلهم، أليس قال لي أنا أقتلك ؟ فلو بزق علي بعد تلك المقالة قتلني، فلم يلبث إلا يوما حتى مات بموضع يقال له سرف. روى البخاري في الصحيح عن ابن عباس قال :" اشتد غضب الله على من قتله نبي، واشتد غضب الله على من دمى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم " قالوا : وفشا في الناس أن محمدا قد قتل بعض المسلمين : ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبيّ فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان، وبعض الصحابة جلسوا وألقوا بأيديهم، وقال أناس من أهل النفاق إن كان محمد قد قتل فالحقوا بدينكم الأول، فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك رضي الله عنه : يا قوم إن كان قد قتل محمد صلى الله عليه وسلم فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وموتوا على ما مات، ثم قال : اللهم إني أعتذرك إليك مما يقول هؤلاء يعني المسلمين وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المنافقين ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق إلى الصخرة وهو يدعو الناس فأول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك، قال : عرفت عينيه تحت المغفر تزهران، فناديت بأعلى صوتي : يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إلي أن أسكت، فانحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم النبي صلى الله عليه وسلم على الفرار، فقالوا : يا نبي الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا، أتانا أنك قد قتلت فرعبت قلوبنا فويلنا مدبرين فأنزل الله تعالى وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل الآية.

١ أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: المجن ومن يتترس بترس صاحبه (٢٩٠٥) وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: في فضل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (٢٤١١)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير