ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ

بينت. ولو فُعل مثل ذلك مع"أن" كان جائزًا، غير أن أفصحَ الكلام ما وصفت عند العرب.
* * *
القول في تأويل قوله: فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨)
قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: فأعطى الله الذين وصفهم بما وصفهم، من الصبر على طاعة الله بعد مقتل أنبيائهم، وعلى جهاد عدوهم، والاستعانة بالله في أمورهم، واقتفائهم مناهج إمامهم على ما أبلوا في الله -"ثوابَ الدنيا"، يعني: جزاء في الدنيا، وذلك: النصرُ على عدوهم وعدو الله، والظفرُ، والفتح عليهم، والتمكين لهم في البلاد ="وحسن ثواب الآخرة"، يعني: وخير جزاء الآخرة على ما أسلفوا في الدنيا من أعمالهم الصالحة، وذلك: الجنةُُ ونعيمُها، كما:-
٧٩٩٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا"، فقرأ حتى بلغ:"والله يحب المحسنين"، أي والله، لآتاهم الله الفتح والظهورَ والتمكينَ والنصر على عدوهم في الدنيا ="وحسنَ ثواب الآخرة"، يقول: حسن الثواب في الآخرة، هي الجنة.
٧٩٩٥- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله:"وما كان قولهم"، ثم ذكر نحوه.
٧٩٩٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله:"فآتاهم الله ثواب الدنيا"، قال: النصر والغنيمة ="وحسن ثواب الآخرة"، قال: رضوانَ الله ورحمته.

صفحة رقم 275

٧٩٩٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"فآتاهم الله ثوابَ الدنيا"، الظهورَ على عدوهم = (١) "وحسن ثواب الآخرة"، الجنةَ وما أعدَّ فيها = وقوله:"والله يحب المحسنين"، يقول تعالى ذكره: فعل الله ذلك بهم بإحسانهم، فإنه يحب المحسنين، وهم الذين يفعلون مثل الذي وصف عنهم تعالى ذكره أنهم فعلوه حين قتل نبيُّهم. (٢)
* * *

(١) في المطبوعة: "حسن الظهور على عدوهم"، وفي المخطوطة كتب"وحسن الظهور" ثم ضرب على"وحسن". وفي ابن هشام: "بالظهور" بالباء.
(٢) الأثر: ٧٩٩٧- سيرة ابن هشام ٣: ١١٩، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٧٩٩٣، مع اختلاف في اللفظ، ومع اختصاره.

صفحة رقم 276

جامع البيان في تأويل آي القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري

تحقيق

أحمد شاكر

الناشر مؤسسة الرسالة
الطبعة الأولى، 1420 ه - 2000 م
عدد الأجزاء 24
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية