سنلقي أي : سنقذف في قلوب الذين كفروا الرعب أي : الخوف وذلك أنّ الكفار لما هزموا المسلمين في أحد أوقع الله الرعب في قلوبهم فتركوهم وفرّوا منهم من غير سبب، حتى روي أنّ أبا سفيان صعد الجبل ونادى يا محمد موعدنا موسم بدر القابل إن شئت، فقال عليه الصلاة والسلام :«إن شاء الله » وقيل : لما ذهبوا متوجهين إلى مكة، فلما كانوا في بعض الطريق ندموا وقالوا : ما صنعنا شيئاً قتلنا أكثرهم ولم يبق منهم إلا الشريد تركناهم ارجعوا حتى نستأصلهم بالكلية، فلما عزموا على ذلك ألقى الله الرعب في قلوبهم. وقرأ ابن عامر والكسائي بضم العين والباقون بالسكون بما أشركوا أي : بسبب إشراكهم بالله ما لم ينزل به سلطاناً أي : حجة على عبادته وهو الأصنام وهذا كقوله :
ولا ترى الضبّ بها ينجحره***
أي : ليس بها ضب فلا ينجحر فكذلك هؤلاء ليس لهم حجة أصلاً، وأصل السلطنة القوة ومنه السليط لقوة اشتعاله والسلاطة بحدة اللسان ومأواهم النار وبئس مثوى أي : مأوى الظالمين أي : الكافرين هي.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني