والخبر أن وما في حيزها، وإلا أداة حصر والاستثناء مفرغ من أعم الأشياء (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا) ربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء وجملة اغفر في محل نصب مقول القول ولنا جار ومجرور متعلقان باغفر وذنوبنا مفعول به وإسرافنا عطف عليه، في أمرنا جار ومجرور متعلقان باسرافنا وإنما نسبوا الإسراف الى أنفسهم هضما لها وقدموا طلب الغفران باعتباره أهم لديهم من كل شيء (وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) الواو حرف عطف وثبت فعل دعاء وأقدامنا مفعول به وانصرنا عطف أيضا وعلى القوم جار ومجرور متعلقان بانصرنا والكافرين صفة (فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا) الفاء عاطفة أو استئنافية وآتاهم الله فعل ومفعول به وفاعل وثواب الدنيا مفعول به ثان (وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ) الواو حرف عطف وحسن عطف على ثواب، وإنما خص ثواب الآخرة بالحسن تنويها بفضله وأنه أولى ما يعتد به المرء وينشده (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة يحب المحسنين خبر.
[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٤٩ الى ١٥١]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (١٤٩) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (١٥١)
اللغة:
(الرعب) بضم الراء وسكون العين وضمها وقد قرىء بهما:
الخوف، يقال: رعبته فهو مرعوب، وأصله الامتلاء، يقال: رعبت الحوض أي ملأته، وسيل راعب أي: ملأ الوادي، ويتعدى بنفسه وبالهمزة.
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا) إن شرطية وتطيعوا فعل الشرط والواو فاعل والذين اسم موصول مفعول به وجملة كفروا صلة والجملة كلها مستأنفة مسوقة لتحذير المؤمنين من الاغترار بأقوال المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة: ارجعوا الى دينكم وإخوانكم، ولو كان محمد نبيا لما قتل. وقيل: إن تستكينوا لأبي سفيان وجماعته يردوكم الى دينهم (يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) يردوكم جواب الشرط مجزوم والواو فاعل والكاف مفعول به وعلى أعقابكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ) الفاء عاطفة وتنقلبوا فعل مضارع معطوف على يردوكم وخاسرين حال (بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ) بل حرف إضراب وعطف والله مبتدأ ومولاكم خبر.
والكلام معطوف على ما هو من مضمون الشرط، كأنه قيل: فليسوا أنصارا لكم حتى تطيعوهم بل الله، وقرىء الله بالنصب على أنه مفعول به لفعل محذوف تقديره: بل أطيعوا الله، ومولاكم بدل منه (وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) الواو عاطفة وهو مبتدأ وخير الناصرين خبره (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) كلام مستأنف مسوق على طريق الالتفات
للتنبيه على هول ما سيلقيه تعالى في قلوبهم، والسين حرف استقبال ونلقي فعل مضارع مرفوع وفاعله نحن وفي قلوب جار ومجرور متعلقان بنلقي والذين اسم موصول في محل جر بالاضافة وجملة كفروا صلة لا محل لها والرعب مفعول به لنلقي (بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً) بما الباء حرف جر وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بنلقي أي: بسبب اشراكهم أو ما اسم موصول والجملة صلة، وبالله جار ومجرور متعلقان بأشركوا وما اسم موصول مفعول أشركوا وجملة لم ينزل به سلطانا صلة الموصول وبه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة ل «سلطانا» وسلطانا مفعول ينزل (وَمَأْواهُمُ النَّارُ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لبيان أحوالهم في الآخرة بعد بيان أحوالهم في الدنيا من الخذلان المبين، ومأواهم مبتدأ والنار خبره ويجوز العكس ولعله أولى (وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ) الواو استئنافية وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم ومثوى فاعل مضاف لمقترن ب «ال» والظالمين مضاف اليه والمخصوص بالذم محذوف تقديره: النار.
البلاغة:
١- الالتفات في قوله تعالى: «سنلقى» فقد التفت من الغيبة الى التكلم للاهتمام بما يلقيه تعالى في قلوبهم.
٢- الاستعارة في قوله تعالى: «سنلقى» لأن الإلقاء لا يكون إلا في الإجرام فاستعير هنا للرعب تجسيدا وتشخيصا بتنزيل المعنوي منزلة المادي.
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش