كان، الله مولاه فهو غني عنهم فهو خير مولى وناصر.
وهذا المعنى قد نبه تعالى عليه في مواضع بألفاظ كثيرة، نحو (نِعْمَ الْمَوْلَى)، وقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا).
وفي لفظة بل تلطف وتنبيه أن من المحال أن يكون من تخصص
بموالاة الله، وعرف أن العزَّ منه أن يعتمد غيره أو يقصد سواه.
قوله تعالى: (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (١٥١)
الرعب: استرخاء القوى وتقطُعُها من الخوف، ومنه:
جارية رعبوبة، ورعبت السنام قطعته، وبهذا النظر
قالوا: تقطَّع نياط قلبه، وانخلع قلبه، وتوزَع خاطره.
والسلطان: الحجة، وقد تقدم.
والمثوى: إطالة الملازمة.
وقوله: (بِمَا أَشْرَكُوا) أي إشراكهم،
وقوله: (مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ) بدل من ما الأولى، لكن بمعنى
المصدر، إذ لا ضمير يرجع إليه، والثاني بمعنى الذي، إذ
فيما بعده ضمير، ويجوز أن يكون خبر ابتداء مضمر.
أو على تقدير: أعني شيئا لم ينزل به سلطانا.
والمعنى لا يختلف، ونبّه أنه لم يجعل لهم حجة فيما قالوا: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)، ولقوله: (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ)، ولظهور حكمه، وما شوهد
من صدقه. قال - عز وجل -: "نُصرتُ بالرُّعبِ ".
وتصديق ذلك قد شوهد، فقد كان الصناديد يقصدونه عليه السلام لمكاوحته أو الاغتيال عليه، فما كانوا إلا أن يُمكِّنوا أبصارهم منه فيذلوا.
ولمشاهدة الحالة قال فيه الشاعر:
لو لم تكن فيه آيات مبينة... كانت بداهته تُغنيك عن خبر
وهذا أحد دلائل للنبوات التي يعتمدها من عرف الحقائق.
وليس هذا الرعب للنبي - ﷺ - فقط، بل لأحزابه والمقتدين به، حتى نرى من رجح عقله وحسن في قمع الشهوة حاله مهيب.
وجعل جهنم مثوى مذموما بالإِضافة إلى الطباع، واعتبارها
بكراهتها لها،
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار