ففتح الله علينا، فلم نغنم ذهبًا، ولا ورقًا غنمنا المتاع، والطعام، والثياب، ثم انطلقنا إلى الوادي، يعني وادي القرى، ومع رسول الله - ﷺ - عبدٌ له وهبه رجلٌ من جذام يدعى رفاعة بن زيد من بني الضبيب، فلما نزلنا الوادي، قام عبدُ رسول الله - ﷺ - يحل رحله، فرمي بسهم فكان فيه حتفه، فقلنا: هنيئًا له، شملته الشهادة يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: كلا، والذي نفس محمَّد بيده، إن الشملة لتلتهب عليه نارًا، أخذها من الغنائم يوم خيبر، لم تصبها المقاسم قال: ففزع الناس، فجاء رجل بشراك، أو شراكين، فقال: أصبتها يوم خيبر، فقال رسول الله - ﷺ - شراكٌ من نارٍ، أو شراكان من نار". متفق عليه.
وفي رواية نحوه، وفيه "ومعه عبدٌ يقال له: مدعمٌ أهداه له أحد بني الضبيب، وفيه إذ جاءه سهمٌ عائر.
والشراك: سير النعل الذي يكون على ظهر القدم، ومثله شسع النعل، والسهم العائر، هو: السهم الذي لا يدرى من رماه.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: كان على ثِقَل رسول الله - ﷺ - رجل، يقال له: كركرة، فمات، فقال رسول الله - ﷺ -، "هو في النار" فذهبوا ينظرون إليه، فوجدوا عباءة قد غلَّها". رواه البخاري.
وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - توفِّي، فذكروه لرسول الله - ﷺ - فقال: "صلوا على صاحبكم، فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: إن صاحبكم غل في سبيل الله"، ففتشنا متاعه فوجدنا خرزًا من خرز اليهود، لا يساوي درهمين. أخرجه أبو داود، والنسائي.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله - ﷺ - قال: "مَنْ غَلَّ فأحرقوا متاعه، واضربوه". أخرجه أبو داود، والترمذي.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ رسول الله - ﷺ -، وأبا بكر، وعمر أحرقوا متاع الغال، وضربوه. زاد في رواية، ومنعوه سهمه. أخرجه أبو داود.
١٦٢ - وقد أردف الله سبحانه وتعالى توفية ما كسبته كل نفس بالتفصيل الآتي ليبين
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي
هاشم محمد علي مهدي