ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

وكرر : يستبشرون ؛ ليذكر ما تعلق به من الفضل والنعمة، أو : الأول بحال إخوانهم، وهذا بحال أنفسهم.
ولمّا ذكر استبشارهم بإخوانهم ذكر استبشارهم بما يخصهم فقال : يستبشرون بنعمة من الله ؛ وهو ثواب أعمالهم الجسماني، وفضل وهو نعيم أرواحهم الروحاني، وهو النظر إلى وجهه الكريم، ويستبشرون أيضاً بكونه تعالى لا يضيع أجر المؤمنين ، ماتوا في الجهاد أو على فرشهم، حيث حسنت سريرتهم وكرمت علانيتهم، قال صلى الله عليه وسلم :" إن لله عباداً يصرفهم عن القتل والزلازل والأسقام، يطيل أعمارهم في حسن العمل، ويحسن أرزاقهم، ويحييهم في عافية، ويميتهم في عافية على الفرش، ويعطيهم منازل الشهداء ". قلت : ولعلهم العارفون بالله، جعلنا الله من خواصهم، وسلك بنا مسالكهم. آمين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : لا تحسبن الذين بذلوا مُهجهم، وقتلوا أنفسهم بخرق عوائدها، وعكس مراداتها، في طلب معرفة الله، حتى ماتت نفوسهم، وحييت أرواحهم بشهود محبوبهم، حياة لا موت بعدها، فلا تظن أيها السامع أنهم أموات، ولو ماتوا حسّاً، بل هم أحياء على الدوام، وفي ذلك يقول الشاعر :

مَوْتُ التَّقِيِّ حَيَاةٌ لا فَنَاءَ لَهَا قَدْ مَاتَ قَوْمٌ وَهُمْ فِي النَّاسِ أَحْيَاءُ
فهم عند ربهم يشاهدونه مدة بقائهم، يرزقون من ثمار المعارف وفواكه العلوم، فرحين بما أتحفهم الله به من القرب والسر المكتوم، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم في المرتبة ممن تعلق بهم وأنهم سيصلون إلى ما وصلوا إليه من معرفة الحي القيوم، فلا يلحقهم حينئذٍ خوف ولا حزن ولا هم ولا غم، لما سكن في قلبهم من خمرة محبة الحبيب، والقرب من القريب المجيب، وفي ذلك يقول ابن الفارض :
وإِنْ خَطَرَتْ يوماً علَى خاطِر امْرِئ أقَامَتْ به الأفْرَاحُ، وارتَحلَ الهمُّ
يستبشرون بنعمة أدب العبودية، وفضل شهود أسرار عظمة الربوبية، وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين المحبين لطريق المخصوصين، فإن طريق محبة طريق القوم عناية، والتصديق بها ولاية، وبالله التوفيق وهو الهادي إلى سواء الطريق.

الإشارة : لا تحسبن الذين بذلوا مُهجهم، وقتلوا أنفسهم بخرق عوائدها، وعكس مراداتها، في طلب معرفة الله، حتى ماتت نفوسهم، وحييت أرواحهم بشهود محبوبهم، حياة لا موت بعدها، فلا تظن أيها السامع أنهم أموات، ولو ماتوا حسّاً، بل هم أحياء على الدوام، وفي ذلك يقول الشاعر :
مَوْتُ التَّقِيِّ حَيَاةٌ لا فَنَاءَ لَهَا قَدْ مَاتَ قَوْمٌ وَهُمْ فِي النَّاسِ أَحْيَاءُ
فهم عند ربهم يشاهدونه مدة بقائهم، يرزقون من ثمار المعارف وفواكه العلوم، فرحين بما أتحفهم الله به من القرب والسر المكتوم، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم في المرتبة ممن تعلق بهم وأنهم سيصلون إلى ما وصلوا إليه من معرفة الحي القيوم، فلا يلحقهم حينئذٍ خوف ولا حزن ولا هم ولا غم، لما سكن في قلبهم من خمرة محبة الحبيب، والقرب من القريب المجيب، وفي ذلك يقول ابن الفارض :
وإِنْ خَطَرَتْ يوماً علَى خاطِر امْرِئ أقَامَتْ به الأفْرَاحُ، وارتَحلَ الهمُّ
يستبشرون بنعمة أدب العبودية، وفضل شهود أسرار عظمة الربوبية، وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين المحبين لطريق المخصوصين، فإن طريق محبة طريق القوم عناية، والتصديق بها ولاية، وبالله التوفيق وهو الهادي إلى سواء الطريق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير