يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين يبتهج الشهداء بما تفضل عليهم المولى سبحانه من رضاه ونعيمه وبما شاهدوا من منازل السلامة والكرامة التي سيحل بها أهل الإيمان- النفس تبقى لها علاقة مع بدئها لا بالتحريك واكتساب الأعمال ولكن بالتلذذ والتألم ونحوها، وليس ببدع أن يتغير التعلق بحسب تغير الأطوار كما يتغير في مدة العمر بحسب الأسنان والأمزجة، والتحقيق فيه أن في هذا العالم جعلت متصرفة في البدن لأجل اكتساب الأعمال والملكات وأنه يفتقر إلى تحريك الأعضاء وأعمال الجوارح والآلات، وبعد الموت تجعل متصرفة فيه من جهة الجزاء والثواب فكيف يقاس أحدهما على الآخر، فلعله يكفي بعد الموت أن يكون له علاقة التلذذ والتألم والإدراك فقط إلى أن تقوم القيامة الكبرى ؛ وهذا القدر لا ينافي كون البدن مشاهدا في القبر بلا تحرك ولا إحساس ولا نطق، ويؤيده ما روي أنه صلى الله عليه وسلم وقف على قليب بدر وقال :( يا فلان ابن فلان ويا فلان ابن فلان هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا فإني وجدت ما وعدني الله حقا ) فقال عمر : يا رسول الله كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها قال ( ما أنتم بأسمع لما أقول منهم غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيئا ) وفي حديث عذاب القبر ( إنه ليسمع قرع نعالهم )-(١).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب