ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

قوله تعالى: (يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١)
إن قيل: ما الفرق بين النعمة والفضل هاهنا؟
قيل: الإشارة بهما إلى المذكورين في قوله: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ)، فالنعمة هي الحسنى والفضل هاهنا الزيادة.
إن قيل: لِمَ نكرهما؟
قيل: التنكير في مثله على وجهين:
أحدهما: ليدل على بعض غير معين.
والثاني: قصد إلى إبهام المراد تعظيما لأمره، وتنبيهًا أنه

صفحة رقم 986

يصعب إدراك شرحه، وكأن التنكير في هذا إشارة إلى نحو ما
قال: "فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت "
إن قيل: ما حقيقة (لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ)؟
قيل: لما كان من الأعمال التي صورتها في الدنيا صورة العبادات التي يستحق بها الثواب ما هو في الحقيقة غير عبادة يستحق بها الأجر.
وإياها قصد بقوله: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا)
بيّن هاهنا أن عمل المؤمنين لا يجري مجرى أعمال هؤلاء.
إن قيل: ما الفرق بين الإِفضال والإِحسان؟
قيل: كلاهما اسم الزيادة على فعل العدالة.
وتجاوز ما يجب إلى ما يستحب، لكن الإِحسان يُقال
باعتبار جمال الفعل في نفسه وتحرِّي تحسينه، والإِفضال يقال
باعتبار فعل بفعل أو فاعل، فيقال للزائد على الإجزاء فاضل.

صفحة رقم 987

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية